הביצוע והחזון האידאולוגי בשיח הסיפר הרומני אצל סמיר נקאש
الأداء والرؤية الأيديولوجية في خطاب السرد الروائي عند سمير نقاش
د. عبد الرحمن بن محمد الوهابي
مجلة العلوم الإنسانية، العدد 21، 2011
الأداء والر ؤية الأيديولوجية يف خطاب ال رسد الروائي عند سمري نقا ش *د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي امللخ ص مل حتظ درا سة الن ص الروائي العربي للكتاب العرب اليهود باهتمام عند النقاد املهتمني بالنقد الروائي املعا صر؛ لذلك يهدف البحث إلى تقدمي مفهوم أف ضل ل سمات رواية اليهود العرب كنوع من أدبنا العربي املعا صر من خالل روايات سمري نقا ش ،ويناق ش البحث روايتني للكاتب مع الرجوع إلى الروايات الأخرى له. يتناول البحث أربعة حماور؛ الأول توطئة ووجهة نظر؛ تعر ض باخت صار م ساهمة العرب اليهود يف الأدب العربي القدمي يف الأجنا س املختلفة .املحور الثاين إ ضاءة على املعلومة ال سردية والذاكرة ،حيث نناق ش التقنية البنائية فيما يتعلق با ستخدام الراوي الذي يظهر ب أ شكال متغايرة .املحور الثالث يناق ش العالقة بني مفهومي الهوية واملكان مع الكاتب بو صفه يهوديا عربيا يف وقت واحد ،و أثر هاتني الثنائيتني تقنيا يف الأيديولوجية واخلطاب. املحور الرابع نناق ش تقنية الأ سلوب وا ستخدام اخلطاب من خالل أ سلوب التجريب وعالقته بالكاتب و أ سلوبه، و سنعر ض أمثلة للتو ضيح عند احلاجة يف املحاور ،ونخل ص أخريا إلى اخلامتة وتو صيات البحث.
* أ ستاذ علم االجتماع -جامعة الكويت.
Performing and Ideological outlook in Samir Naqqash Fictional Narrative Discourse Dr. Abdulrahman bin Mohammed Al – Wahhabi
Abstract Studying Arabic fiction by Arab Jewish writers is not taken into account by contemporary Arab critics; thus, this article aims to provide a better understanding of the features of this kind of fiction written by those writers as a part of our literature represented by Samir Naqqash. The article examines two novels written by the writer in comparison with other works by the same novelist. The research consists of four sections. Section gives a brief account of the contribution of Arab Jewish in classical Arabic literature in different genres. Section sheds light on memory and narrative information, and examines the techniques in structure in relation to the use of narrator who appears differently. Section examines the concepts of association between identity and novel’s locale with the writer as an Arab and Jew at the same time, also the effect of these dualities is examined technically in term of both ideology and discourse. Section examines style’s technique and the use of discourse in relation to the show of experimental style, its relation to the writer and style. Examples are given whenever needed in all sections. Finally, article concludes with some recommendations.
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
.1توطئة: يطمح هذا البحث أن يناق ش صناعة الأداء الفني «التقنيات» يف روايات سمري نقا ش ،والر ؤية الأيديولوجية التي تتفرع عن هذا البناء الروائي .وتكمن أهمية ()2 ()1
الدرا سة يف كون الكاتب عربيا معا صرا من أ صل عراقي ،ويحمل اجلن سية الإ سرائيلية، وال يكتب إال بالعربية ،ومل يتوجه مثل الكثري من الكتاب العرب أو العراقيني اليهود الذين يكتبون بالعربية ،ويعي ش بع ضهم داخل دولة إ سرائيل احلديثة ،مثل :أنور شا ؤل ويعقوب بلبول ،و شالوم دروي ش ،و سامي ميكائيل ،و شيمون بال س ،و أمنون شامو ش ()3
وه ؤالء الكتاب يجدون انتماءهم إلى إ سرائيل واليهودية بالكتابة بالعربية ،عك س نقا ش الذي ال يكتب إال بالعربية ورمبا لذلك مل يحظ بعناية من الدرا سة يف الأدبني اليهودي والعربي مقارنة مبا قدمه إلى الفكر واملكتبة العربية وحتى اليهودية ،بل إن الكثري من املخت صني واملفكرين ال يعرفون حتى ا سم هذا امل ؤلف ،وهذا رمبا يرجع إلى كونه إ سرائيليا يكتب بالعربية. ولقد اختريت روايات سمري نقا ش جماال للدرا سة؛ لأنه كاتب يهودي يكتب الرواية وجه النظر وت ستدعي اليهودية بالعربية ،وملا تعك سه رواياته من ازدواجية وثنائية ُت ِّ التحليل كما سنبني ،ف ضال عن كونه ينماز بكتابة الفن الق ص صي ،حيث تعد رواياته أمنوذجا جيدا يف الأدب العربي املعا صر .وينتمي الكاتب إلى الفكر العربي والثقافة العربية من جهة ،و إلى الثقافة اليهودية العربية والعربية من جهة أخرى ،وهذا الأخري تقل فيه البحوث الأدبية امل شرقية ب شكل أو ب آخر قدميا وحديثا كما سنعر ض .ومن هنا يكون تركيز الدرا سة حول النظر يف االزدواج والتباري بني االنتمائني. تق سم الدرا سة إلى أربعة حماور ،الأول ي شمل هذه التوطئة ،وهي عر ض متهيدي لفكرة الدرا سة ،و أدب اليهود العرب يف ح ضارتنا العربية امل شرقية ،الثاين :نناق ش فيه الذاكرة وبناء الأحداث ،وهو مو ضوع فني نربط فيه بني التقنية والثيمات ،الثالث: نعر ض فيه الهوية بني الثقافة واجلغرافية ،وتفاعل كل واحد مع الآخر؛ حيث نناق ش فيه تقنية احلوار وال سرد من حيث كونهما خطابا تهجينيا يعك سان فكرتي الرغبة ()4
يف الأداء ور ؤية املوقف ،أما الرابع :فيتعلق بالتجريب الفني الذي يعد حمورا أ سلوبيا فنيا ومنهجيا تبعه الكاتب الذي يعد واحدا من أوائل الكتاب/الكاتبات العرب فيه. كل هذه املحاور تركز النظر يف جانبني ثنائيني يف روايات سمري نقا ش ،أوال :جانب الأداء؛ حيث النظر يف ال شكل الفني للبناء ال سردي ب شكل عام ،وثانيا :النظر يف الر ؤية الأيديولوجية التي تعك سها ثيمات هذا الأدي ب امل زدوج الهوية واالنتماء ،والدرا سة تعتمد على منوذجني من الروايات كعينتني رئي ستني ،الأول :رواية فوة يا دم! نوفيال عراقية ،التي ن شرت عام ،1987وتعد العمل الثاين ،والأمنوذج الثاين والرئي س يف ()5
البحث هو آخر أعمال نقا ش الأدبية ،ورمبا أجودها فنية ،وهي روايته اخلام سة شلومو ()7 الكردي و أنا والزمن .وقد طبع للنقا ش نزولة وخيط ال شيطان ك أول رواية له عام ()6
،1986والرج س ،كثالث رواية ن شرت عام ،1987ثم عورة املالئكة ،التي صدرت ()8
عام ،1991ف ضال عن جمموعات ق ص صية وم سرحيات .و سوف تتكئ منهجية ()9
البحث على اال ستقراء والتحليل الو صفي والثقايف الذي يربط بني ال سياقات والإنتاج، حيث إمكانية التعرف إلى الأ سلوب الفني والتوجه الأيديولوجي ب شكل قد يكون أكرث طم أنينة للنتائج .ومع كون الدرا سة تركز على منوذجني اثنني دون ت ساو إال أنها سوف تعطف إلى مناذج أخر للم ؤلف عند احلاجة. 2.1فكرة ووجهة نظر: تكمن قيمة الأدب اجليد يف جودته التي تتوافر من خالل بنائه وقيمته الإن سانية، والعمل الأدبي جهد ب شري يتفجر من خالل أحا سي س القيم الوجدانية .وتعد أعمال نقا ش انعكا سا للعمل الوجداين؛ ملا تبثه رواياته من شمولية حول القيم الإن سانية ،و إن كان الكاتب حماطا ب أيديولوجية عربية التفكري ،ال صهيونية التحوير. لقد أظهرت الثقافة العربية متازجا ح ضاريا يف مراحل متعددة من م سريتها الت أريخية ،هذا التمازج انعك س على الأدب العربي الذي ظهرت فيه أطياف احل ضارات الأخرى غري العربية وغري الإ سالمية ،التي ي شري إلى دورها ابن خلدون بقوله«:ومل يقم بحفظ العلم وتدوينه إال الأعاجم» ،وهذا التمازج كان نتاجه باكورة االرتقاء ()10
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
يف كل العلوم والفنون ،ومنها ال شعر أبرز أمنوذج إبداعي يف الرتاث ،وخطاب مرحلي منا سب للتطور الثقايف العربي .وهكذا يتطور التمازج وتتالقح الثقافات ،ويت أثر الأدب كغريه ب صورة ي صعب فيها حتديد م سارات ذلك التبادل يف الأ صل إال من باب الفر ضيات والعموميات .ومنذ القدم واجلزيرة العربية تعد جغرافية املكان للجن س العربي الذي ميتد حتى الآن ،والعرب جن س ب شري تناقلوا الثقافات ،وت أثروا بغريهم منذ قبل الإ سالم ،وكان من الطبيعي أن تدخل الديانات إلى اجلزيرة العربية متاما كما ن ؤمن نحن امل سلمني ب أن احلنفية و صلتها مع إبراهيم -عليه ال سالم -وهكذا ظهرت اليهودية يف اجلزيرة العربية ،وال حاجة إلى تعليل هذه الق ضية عتيقة التاريخ أو البحث فيها ،بل إن من م سلمات املنطق أن قرب موقع الديانة اليهودية يف شمال غرب شبه اجلزيرة العربية أدى إلى ح ضور هذه الديانة يف مناطق جغرافية خمتلفة يف شمال شبه جزيرة العرب وجنوبها؛ من جراء تنقل اليهود إليها ،كما جند ا ستدالالت من التوراة حول ذلك ،ومع الظروف الت أريخية وال سيا سية زالت الكثري من تلك ()11
الآثار. ()12
ونلحظ على سبيل املثال ويف وقت مبكر يف الرتاث العربي مناذج كثرية لل شعر اليهودي يف ت ضاعيف العر ض ،ففي املف ضليات جند إ شارة إلى شاعر يهودي جمهول، حيث ذكر يف سياق ذلك «و أن شدنا املف ضل لرجل من اليهود» ،ثم الأبيات التالية: سال ربة اخلدر ما ش أنها ومن أي ما فاتنا تعجب ()13 فل سنا ب أول من فات ـ ـه على رفقه بع ض ما يطلب وهكذا جند يف تراثنا النقدي -ويف فرتات مبكرة َن ُع ُّدها مهد الأدب العربي املعروف لدينا واملقبول جملة من الناحية النقدية -ح ضورا رمزيا للأدب اليهودي ما أدى إلى أن ي صنف وي سجل ضمن تراثنا أول تدوينه ،وخري ما ميثل ذلك ما أفرده صاحب الطبقات عن شعراء اليهود امل شهورين قبل الإ سالم؛ وذلك رمبا لكرثة الوجود اليهودي ضمن تلك اجلغرافية ،وقد ذكر ابن سالم يف تلك الطبقة جمموعة من ال شعراء العرب ،من أبرزهم ال سموءل بن عادياء الذي عد يف أول تلك الطبقة ،وذكر بعده الربيع بن أبي
احلقيق ،ثم كعب بن الأ شرف ،و أ ضاف خم سة بعد الأخري ُي ُّعدون كل من ذكر يف هذه الطبقة من شعراء اليهود .وقد علق ابن سالم على شعر كعب بن الأ شرف كنوع من ()14
أ سباب التعليل واملوقف يف عدم الإ سهاب يف شعر هذه الطبقة من أن كعب بن الأ شرف كان قد ت شبب يف ن ساء النبي -صلى اهلل عليه و سلم ،-وهناك وجود ملجموعة من ()15
املقطوعات والق صائد لل شعراء اليهود يف كتب الرتاث ،ولكنها لي ست بالكثري .وال ()16
شك أن تلك املراحل الأولى للثقافة العربية مل تكن حتفل بت سجيل ال شعر اليهودي مع قلته؛ رمبا لأن الرواة وامل ؤلفني عمدوا إلى جتاهله وحذفه ،بل وحتى جمرد روايته ناهيك عن عدم وجود رواة لتلك ال شريحة ال شعرية ،وق ضية الرواية يف ال شعر اجلاهلي والإ سالمي م شهورة حتى يف م ستوى صحتها لدرجة يعد ذكرها هنا نوعا من احل شو وخروجا عن الهدف .وهكذا جند لليهود العرب ذكرا يف الرتاث العربي الذي كتب بعد الإ سالم فرتة التدوين ،ومع قلته التي ترتبط رمبا بقلة اليهود أنف سهم إال أن جهودهم احل ضارية وم شاركتهم االجتماعية موجودة كجن س عربي ينتمي إلى الثقافة العربية متاما كامل سيحيني العرب الذين ال جند يف جهودهم الفكرية قدميا -منذ قبل الإ سالم مرورا بالأخطل الأموي حتى وقتنا احلديث واملعا صر -سوى إ ضافات للثقافة العربية العامة دون ح سا سية أو تفرقة شعوبية ت ؤثر يف التعاون الثقايف والتبادل الإن ساين ،ودور العلماء اليهود العرب ون شاطهم يف املغرب العربي أكرث و أن شط ،وكان أكرب ما دعمه العلماء اليهود يف الغرب ويف أ سبانيا بالذات إبان احلكم العربي هو تفعيلهم لبحوث العلماء العرب .والن شاط اليهودي العربي املختلف يعك س سماحة التعاي ش العرقي ()17
املتبادل ضمن احلكم الإ سالمي والعربي. ومن املهم أن ن شري إلى أن الديانة اليهودية -يف الأ صل -ال ميكن االنتقال إليها ملجرد الرغبة يف تغيري الديانة ،وهذا جزء من نظامها العقدي القدمي ،بل هي تنتقل أ سا سا عن طريق الأم ،ف إن كانت الأم يهودية حق االنتقال إلى ذريتها اتباع ديانتها، ولكن املنظمات اليهودية احلديثة عملت على تغيري هذا النظام الديني ،و أ صبح بالإمكان الدخول يف الديانة اليهودية كما هو غري مقيد يف الإ سالم وامل سيحية،
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
وبهذا ميكن اجلزم أن من انتقل من اليهود إلى بع ض أنحاء اجلزيرة العربية لي سوا يف الأ صل من العرب ،بل من جن س يهودي انتقلوا إلى اجلزيرة العربية و سكنوها لظروف خمتلف فيها بني املحققني يف هذا ،وكما يقول الدكتور ف ضل العماري يف كتابه العالقات الأدبية بني العرب واليهود « إن اليهود الذين ا ستقروا يف الأر ض آمادا ،مل تكن الأر ض لهم إال حمطة لرتحال قادم حتى يتحقق حلمهم املوعود ب أر ض امليعاد» ()18
وكانت أعدادهم غري قليلة يف تلك املنطقة ,فاليهود املقيمون يف املدينة وما حولها قبل قدوم الأو س واخلزرج كانوا بكثافة ومنعة حالت دون توطني القبيلتني القادمتني ملدة طويلة ،وال ميكن إنكار احل ضور اليهودي فهو ديانة يف اجلزيرة العربية؛ لأن هذا ()19
الوجود مل ينقطع حتى وقتنا املعا صر ،وظهرت صورة انقطاعه مع قيام دولة إ سرائيل ،1948ومتت عملية االنتقال الوا سعة ،وكان االنتقال عبارة عن ردود أفعال وعوامل سيا سية ،فتهجري اليهود من اليمن والعراق وباقي دول ال شرق العربي كان له دور فعال يف توطينهم يف دولة إ سرائيل ،وكان الهاج س الديني والأمني عند العرب من أهم العوامل التي ساعدت على إخراجهم. لقد ا ستمرت م شاركة اليهود يف املجتمع العربي وكان جزء منها يف عدة نواح ،و إن كانت ب صورة تتنا سب مع حجم اليهود الذين هم أقليات بالن سبة إلى غريهم ،ومل يكن يف أثناء ذلك ح ضور سيا سي أوديني بارز و صل إلى حد بزوغ فكرة املواجهة التي نلحظها يف وقتنا املعا صر ،وعدم ح ضور الأدب اليهودي العربي يف مراحل ما ضية يف امل شرق العربي ما هو إال حراك ي سري مع خطى تطور الأدب العربي ب شكل عام ،فمنذ القرن الرابع تقريبا وحتى ع صر النه ضة العربي والأدب العربي يف مرحلة خما ض مل تنته رمبا إال يف القرن املا ضي ب صورة جلية ،وبد أ الأدب العربي يف الظهور ،وبد أ الأدب اليهودي يف البزوغ أي ضا يف لغته العربية. وتعد عملية امل شاركة من اليهود العرب سلوكا يفر ضه الوجود االجتماعي ،وامل شاركة الأدبية ما هي إال خيط من أن سجة أن ساق ال شبكة االجتماعية ،وحتمل امل شاركة جانب الرغبة يف التعاي ش وت شارك الفائدة وامل صلحة املتعددة ،ومعروف أن الأدب اليهودي
وبخا صة ال شعر منه ت أثر بالثقافة العربية يف الأندل س .وكان للعلماء اليهود على حد ()20
قول الرافعي ش أن يف تاريخ الفل سفة العربية؛ لأنهم حفظوها ،ومنهم من هاجر إلى ال شرق مثل مو سى بن ميمون الذي ذهب إلى م صر .ومن خالل التعدد واالختالف ()21
ف إن العمل الأدبي ي صنف ح سب التنوع واالختالف الفني والأيديولوجي ،وهناك من يعتد بالعامل الديني يف الت صنيف الأدبي ،ويعمل أي ضا على الأخذ بالفوارق يف الل سان واجلغرافية املتنوعة …إلخ .وهكذا فنحن يف نقدنا العربي احلديث نفتقر إلى تفعيل النقد العرقي « ،»ethnic criticismونقد النوع اجلن سي « »gender criticismاللذين يخدمان الأقليات والأ صناف ،وال بد ألاَّ نعد الأخذ بهذا طيفا سلبي امل سلك ،بل إن توظيف ذلك ب صورة متزنة ومتح ضرة مطلب ل صالح املجتمع املدين ،لدفع عملية التعاي ش الإن ساين ،ك أن نعزز العمل يف أدب ال سود وال شيعة والطفل واملر أة ودرا سة أدب املناطق املختلفة يف الدولة الواحدة ونحو ذلك .وعملية الت صنيف تعد حينئذ منهجا م ساعدا من منظور الدرا سات الثقافية احلديثة التي تهدف إلى االن صهار من خالل الوحدات املختلفة ،وال تتم صورة ذلك ب شكل صحيح إال مع معرفة الفروقات واملختلفات. إن سيطرة نظام لغوي سيا سي أو اجتماعي إلى غري ذلك عملية مهمة؛ لب سط هيمنة طبيعية لثقافة اللغة الكتابية أو ال شفهية ال شعبية ،وكثري هم الكتاب/الكاتبات اليهود يف بلدان خمتلفة جغرافيا يكتبون بلغات تلك البلدان ،ونحو هذا هناك كتاب م سلمون يكتبون بالإجنليزية ،مثل سلمان ر شدي يف بريطانيا الذي ال يعرف أنه كتب بغريها ،ولكنه ي صنف ضمن الأدب الإجنليزي الهندي ،والأدب الإجنليزي املعا صر و أدب ما بعد اال ستعمار .وال شريحة اليهودية العربية ن سق اجتماعي تفاعلي حماط على مر الع صور باجلغرافية العربية وباجلو العربي امل سلم وامل سيحي ،يذوب مع ذوبان الثقافة العربية ،وينه ض مع نه ضتها؛ لأن تلك ال شريحة بب ساطة مرتبطة مع اللغة ونظامها االجتماعي .وخري ما ميثل هذا االمتداد اجلزئي ضمن املحيط الكلي هو اجلو الأندل سي ،ودور اليهود فيه ،وت أثرهم بالفن العربي وم شاركتهم فيه ،ف ضال ()22
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
عن املغرب العربي؛ حيث ال تزال امل شاركة املتبادلة عملاً تفر ضه الطبيعة اجلغرافية والتعاي ش وممار سة اللغة. قد يكون من أهم أدوار اليهود العرب يف الأدب احلديث إبان النه ضة العربية العمل يف جمال الن شاط الأدبي العربي والفنون ب شكل عام ,وهذا ما ك شفه فيلب سد قروف « ,»Philip Sadgroveو شمويل موريه « »Shmuel Morehعن وجود جمموعة كبرية من الن صو ص امل سرحية التي كتبها وقام بتمثيل أدوارها اليهود العرب خالل القرن التا سع ع شر ،وما يدل على دور لليهود يف النه ضة الأدبية العربية ،وقد طبع جملد حول ذلك الن شاط يحتوى على الن صو ص امل سرحية مع درا سة نقدية من الباحثني حول ذلك .ويالحظ من الن صو ص امل سرحية أن الهوية اليهودية كديانة لي ست غائبة يف ()23
الن صو ص ،ولكنها مل تكن ملفتة كهدف للت أليف ،وال يعني ذلك عدم وجود ن شاط فكري مع املمار سة الفنية والعرو ض امل سرحية التي كانت تقدم يف الغالب يف الق صور وعند أ صحاب القرار ،مما أك سب تلك ال شريحة معرفة باجلو العام للطبقة ال سيا سية. .2ذاكرة املعلومات و سياق الأحداث: يعد ال سياق عملية ات صالية « »communication processيعك س سمات الأ سلوب « »styleويك شف الثيمات .والأ سلوب كغطاء للن ص يعد و سيلة؛ لإجناز الأغرا ض من خالل اللغة ،كما أن الأ سلوب خطاب ينتج لردة الفعل االت صالية املختلفة ،كمقولة :لكل مقام مقال ،وردة الفعل هذه إما لأثر فكري أو اجتماعي ،وينعك س من خالل الأ سلوب؛ الثيمات والغاية والوظيفة ،حيث تنتج ال سم ـ ـ ـات الأ سلوبية ،stylistic features ()24
وال سياق كمعلومة م ضلة أيديولوجية قائمة على التذكر ،وعملية تعتمد على الإدراك عن طريق اال سرتجاع املق صود؛ جللب املعلومات واالختيار منها .واالعتماد على الذاكرة ركن أ سا سي للبناء الروائي ،وما ير سخ يف ذهن الإن سان هي تلك املعلومات التي تنعت بالتكرار سواء يف الأحداث أو الثيمات؛ ولذلك ف إن الرواية بو صفها جن سا آلية تتعلق بذاكرة الأحداث .وتعد الرواية معمال ذهنيا؛ لإعادة صياغة الن شاط الذهني الذي حتمله الذاكرة ،ومبا أنها سرد معلوماتي ثقايف ال بد أن تخ ضع لعوامل نظام اال ستقبال
والإر سال ،وتعتمد يف هذا على فكرة االختيار والتف سري واحلفظ يتبعهم العر ض الذي هو املادة التي تظهر للعيان كن ص مكتوب قابل للمراجعة .واالنتقاء املعلوماتي ما هو إال ن شاط ذهني ي أتي من خربة املعلومات املحيطة واملت أثرة باحلوا س ،وهو ذاته الذي يحمل نزعة الرغبة يف توجه نوع الكتابة كخطاب ذي جن س معني ،كما أن التف سري هو العملية التي توجه االختيار يف عملية الت أويل ،وتبتكر م سارات الأحداث وتوظفها وتعمل على ت صوير املرح وال سعادة وامل أ ساة ضمن الن ص أو الن صو ص ،كما يعد احلفظ العملية الأخرية التي بها ميكن أن ين سب العمل إلى الكاتب/الكاتبة بعد أن أنتجته معلوماته البنكية؛ وجعلته عر ضا م شاع املنال ،ومن هنا ميكن حتليل الن ص ور ؤيته من خالل العوامل الثالثة املنتجة للعر ض «الثيمات ،والغاية ،والوظيفة» ،ونتو صل إلى عملية الإبداع الذهني والن شاطي وم سارهما مبا هو قبل الكتابة كنوع من النقد قبل الكتابة ،وتخرج لنا بعد ذلك الكتابة جمموعة املعلومات الن صية عند الكاتب/الكاتبة بتفاعل الالوعي والوعي؛ لإنتاج البناء الكلي للأحداث وال شخ صيات وحموري الزمان واملكان .وال سردية من هنا عملية ت ساعد على ك شف احلقيقة ،ويدلل عليها من خالل بنية الأحداث الق ص صية. وتعك س فنية ال سرد عند سمري نقا ش امل شاعر الوقتية امل ستمرة مبعنى :أن ما يت أثر به الذهن معلوماتيا م ستمر معه؛ حيث ت صبح م شاعر امل ؤلف متفاعلة مع تلك املعلومات، وهنا تكون عملية املعلومات الذهنية خلف دوافع الكتابة ،وعند سمري يتمحور ذلك يف املخزون ال شخ صي اخلربوي الرتاثي للثقافة اليهودية كبنك املعلومات املزود ،حيث تعك س الفكرة منه رغبة الإثارة والتفاعل؛ ومن هنا يظهر ظهورا وا ضحا يف ق ص صه جانب التعامل ال سلبي الذي واجهته املجموعات اليهودية من وجهة النظر املعلوماتية كالظلم وال شك والهجرة ك أقليات داخ ل املجتمعات التي تنتمي إليها يف ال شرق، وهذا الت أثري كمعلومات باقية من خالل التكرار منعك س بو ضوح يف نرث نقا ش الفني والق ص صي منه بالذات كما سنالحظ ،وهذه ال سمة تكاد تكون ظاهرة م ستفي ضة يف أكرث كتابات اليهود الروائية بالذات .ومن هنا ف إن سمري نقا ش ي سرتجع جمموعة ()25
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
م آ س عن طريق الذاكرة اليهودية التي جتعل من مفهوم تلقي الظلم واملعاناة والهجرة ركيزة يف ثقافتها من خالل ثقافة الذاكرة ،وهكذا جند التاريخ وعملية الهجرة من أهم العوامل التي ت شجع الكتاب اليهود على الكتابة ،ومثل ذلك قول الراوي يف آخر رواية شلومو الكردي بعد أن دمرت مدينة صبالخ الكردية موطن شلومو البطل«:يا صبالخ ،سقط متاع ،وها بالليل يلقى على الدنيا لون غراب ،وعربات الفارين ت سرع يف العتمة قدما نحو حدود غربية .جمموعة قد فقدت هويتها..تطوي أر ض الآباء حثيثا ،يبتلعها الليل..وعما قليل ستبتلعها أرا ضي دولة أخرى غريبة لتغدو ،جمموعة مهاجرين ،الجئني ،م ساكني!» .وهكذا تختم رواية شلومو الكردي وكتابات سمري ()26
نقا ش بال شكوى من التنقل والرتحال وترك املوطن الأ صلي ،الذي يحن إليه يف كل كتاباته وتعك سه ال شخ صيات الرئي سة انعكا سا وا ضحا ،وهذه الر ؤية الرتاجيدية هي ما يكاد يتفق عليها كتاب الهولوك ست « »Holocaustاليهود يف أي لغة يف العامل من حماولة؛ لإظهار قيمة فكرة العمل من خالل إن سانيته ،وم صدر الت شويق والرتاجيديات يف الأح داث ،ومنبع الإيحاء لك سب التعاطف ،وقد عر ض رم سي س عو ض يف كتابه، الهولوك ست يف الأدب الأمريكي جمموعة من الروايات التي حتمل فكرة اال ضطهاد ()27 على اليهود عرب الت أريخ ،و أبرز كيف هي نظرت هذا النوع من الأدب وانعكا ساته. وكما أن صبالخ تعد نقطة االنطالق املكاين لرواية شلومو الكردي ف إن حكي الأحداث منذ البدء حتى النهاية كان مبدينة رامات كان يف إ سرائيل ،ولكنها لي ست مكان الأحداث سواء أكان ذلك يف حياة شلومو بطل الرواية ،أم يف حياة الكاتب سمري نقا ش الذي حتمل حياته فكرة التنقل من بغداد إلى إ سرائيل والهند وبريطانيا ،ومن ثم العودة إلى إ سرائيل واملوت فيها ،وكانت الأخ يرة هي الفرتة التي ن شرت رواية شلومو الكردي فيها. يعد ال سرد الق ص صي اخليايل « »fictional narrativeعملية مرحلية تتبع التفكري يف كتابة البناء الروائي ،وهذه املرحلة تعد ضمنا خمزون التجارب ال سابقة التي سبقت النية والتوجه إلى الكتابة ،ومن هنا ي صدر التالقح بني العمليات اخلربوية من كونها
مواد ت ستقبل؛ لتحفظ خمزون الذاكرة ،وبني البناء الفني الذي هو عملية تخ ضع كثريا لل سيطرة التوجيهية للمخزون الذكروي املعلوماتي .وهكذا ف إن الرواية إعادة بناء للما ضي ،وهذا يف أكرث الأعمال ،بل وحتى تلك الأعمال التي تركز على امل ستقبل وتبنى عليه كالروايات العلمية .وهكذا ف إن رواية شلومو الكردي ما هي إال خمزون فكروي ال تختلف عن الأعمال الأدبية النرثية عند الكاتب نف سه من حيث امل ضمون، ففكرة الهجرة ر أ س حربة يف الأعمال ،وال شخ صية اليهودية هي حمور االرتكاز، والظلم والت شرد هما آليات بناء الأحداث يف البنية الق ص صية ،وال سرد يف ذلك كله معتمد على التذكر. تعد شلومو الكردي رواية ت أريخية ،شخ صياتها واقعية من حيث الوجود احلقيقي لها ،وهي من جهة تعد بهذا غري خيالية « ،»nonfunctionalومن جهة أخرى غري حقيقية وفنية من حيث خلقها الروائي خياال ق ص صا « .»fictionومن اجليد أن ندرك يف جمال النقد الروائي أن اخلربة اخلا صة للكاتب/الكاتبة تنعك س يف ف ضاء « »spaceال سرد يف الرواية ،خا صة يف جانب الت صوير الفني لل شخ صيات على اعتبار أن الرواية قد تعد سرية ذاتية من جهتني اثنتني؛ الأولى :كونها سرية لل شخ صيات املوجودة يف الن ص ذاته ،والثانية :أن شخ صياتها تعد ج سورا يتم من خاللها التنفي س للكاتب للعمل يف التعاي ش معها؛ لأنه يعي ش ضمن أحداثها التي هو متعلق بها وكانت خلف سبب البناء الروائي .وهكذا ف إن رواية شلومو الكردي نبعت من ح ضور عوامل االنفعال امل ستمرة، وتفاعلها مع متعة الذاكرة الفردية ولذتها يف انتقاء املتذكر وفعل البناء الروائي مع الرغبة يف ا ستمرارية الكتابة نحو ذلك ،بل وخلق الإبداع حتت رغبة الذاكرة اجلمعية، ومع عدم الر ضا واحلزن تبد أ عملية التوجه الكتابي يف عملية االنتقاء التي ت ساعد على خلق الإبداع املوجه؛ حيث جتعل من جمال احلزن والك آبة عوامل حافزة تدعم العمل الفني ،بل وتخلقه .والك آبة واحلزن سمة من سمات الأدب اليهودي العاملي، وهذا ما يعززه ح سن حميد قائلاً «:إن صفات الأدب العربي تتمثل بروح البكائية والأحزان املفربكة ،واحلديث عن املعاناة والأمل اليهوديني عرب م سرية الت أريخ بدءا
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
من أيام البابليني قدميا إلى أيام الفل سطينيني والعرب راهنا» .ومن خالل املرجعية ()28
الت أريخية ي صبح خمزون الذاكرة م ستودع الت صدير الذي ي سيطر على وقائع احلا ضر وامل ستقبل ويرتجمها صوب تلك املرجعية؛ حيث االلتقاء بها ،والعي ش معها ،والتلذذ بها. تعك س ذاكرة البناء يف روايات سمري نقا ش صورتني مهمتني جتلت يف آخر رواياته، وهما أوال :صورة البطل املمزوج ب شخ صية الكاتب احلقيقي « ،»real authorويظهر ذلك من خالل ال سياقات ،ولكن اخلطاب الروائي يعر ض بفنية ت سيطر عليها تقنية اال سرتجاع احل سا سة التي يتداخل من خاللها التفريق بني الكاتب احلقيقي والراوي، إال إذا ربطنا جملة حياة الكاتب وما كتبه مع أحداث البطل .وال صورة الثانية :ترى يف الثيمات املتكررة التي تعك س يف روايات سمري وفنه الكتابي ك أيديولوجية فكرية متثل اجلانب العربي من جهة ،ولكنها يهودية الديانة واملرجعية الثقافية الأ صلية من جهة أخرى .و شخ صية شلومو الكردي خري ما ميثل تلك ال صورتني؛ حيث يتباكى البطل الراوي على موطنه صبالخ يف إيران ،وميزج ذلك باحلنني الديني وغطاء توراتي يعرب عن م صدر الهوية؛ حيث املتعة الناجتة من أمل الهجرة هي حافز الفكرة ال سردية املتكرر .ففي رحلة شلومو البحرية من الب صرة إلى الهند؛ بح ًثا عن الرزق بعد خروجه من صبالخ ،والإقامة يف العراق التي هرب منها عام 1941سنة الفرهود كما سنبني الحقا ،يتذكر الراوي زوجته وطفليه وموتهم ،والعامل الثقايف والروحاين امل ؤمن به خلف أ سباب مالحقة املوت «نتف الذكريات و شظايا اللغات املعطلة ،ت أتي كهبات رياح هذا املحيط ،وكلججة ال شبيهة باجلبال « .أخاف عليك!» قالت أ سمر « .س أزوجك إ ستري» قالت أ سمر« .ماتت إ ستري ومات الطفالن» تفجعت و أنا أقول هذا لأ سمر. اجلبيلية آرامية اجلبل؟ «هذه لغة اليهود منذ سبانا الآثوريون» قال أبي «والعربية؟» «لغة توراتنا ولن تغادر املدرا ش مامل تختمها» « شالوم عليخم حاخام ناحوم!». ()29
«مبعنى ال سالم عليك يا ناحوم وهو رجل الدين» .لقد ماتت زوجته وطفاله ،ويتذكر ما جرى ،وهو على ال سفينة ،وك أنه ي شري بـ«لغة اليهود منذ سبانا الآثوريون» بالهجرة ()30
ك سجية و سمة على اليهود ما يت سبب يف الت شرد والتعر ض للموت ذلك الذي ق ضى على طفليه يف صبالخ ،واملوت والهجرة اللذان حلقا باليهود من أول ت أريخهم مع الآ شوريني يف العراق .ويطلق على اليهود ب شكل عام العربانيون؛ لأنهم ُر َّحل يعربون من مكان إلى ()31 آخر يف سبيل الرزق ،وذلك منذ القدم وقبل تفرعهم إلى عربانيني و سامريني. ومن الناحية الفنية ف إن إحياء امل ؤلف وبعثه املتوازن خ صي صة ميكن أن تبثها روايات نقا ش ،لقد أخذت فكرة موت امل ؤلف رواجا يف تيارات النقد اجلمايل العربي احلديث -ولي س املعا صر -بني تيارين اثنني مييني عار ض الفكرة و سعى إلى نبذها يف حني أنَّ الي ساري أخذ غالبا فكرة إق صاء امل ؤلف/امل ؤلفة حتى يكاد العمل أن ين سب إلى الناقد نف سه .وجمموع راويات نقا ش تعك س تقنيتي العر ض « »showingوالإخبار « ،»tellingويظهر لنا صورة للرواية الت أريخية مع الثاين ،والرواية احلديثة مع الأول، وتعيد كتاباته للم ؤلف مكانه لي س يف صناعة العمل فح سب ،بل وحتى يف أحقية التدخل مع الراوي يف صنع الأحداث ،وهيكلة البناء الروائي. إن التداخل ال ضمني بني مناذج تناقل ال سرد يف شلومو الكردي و أنا والزمن تنقل ال سرية الذاتية كنهاية لأعمال هذا الكاتب الذي سطرت همومه الذاتية والنف سية كل شخ صيات أعماله الأدبية ،وهاهي آخر أعماله تربط بني سردية امل ؤلف احلقيقي وال ضمني بان صهار مع الراوي ،وهذا ما يك شفه عنوان الرواية وو ضعية ال سرد فيها « .»modeوالراوي يف الرواية ال يعني بهذا أنه عليم « ،»omniscientولكنه علم بالكثري من املعلومات ،وه و مع أ سلوب سمري نقا ش ميكن نعته ب ال راوي حم دود املعلومة « ،»limited omniscientوخري دليل أننا نلحظه مع شلومو ويف ال سرد ،ولي س مع باقي ال شخ صيات .ومن املهم أن ن شري أنه من خالل ا ستقراء كتابات نقا ش الروائية ف إن عن صر الذكورة يكاد يكون ممثل البطولة الأوحد يف رواياته؛ حيث ال توجد بطلة ،وال راوية أنثى « ،»female narratorبل إن ما ينقل سردا يكون من خالل الراوي الذكر « ،»male narratorاملتمثل مبعية نقا ش نف سه و أبطاله كما عند شلومو ،وهذا قد يرتبط بالذاكرة اجلمعية التقليدية لليهودية يف ر ؤيتها للأنوثة كجن س.
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
ي شتمل عنوان رواية شلومو الكردي و أنا والزمن ،على شخ صيتني اثنتني امتزجتا فيه ،وجتتمع ال شخ صيتان؛ شلومو الكردي ,بطل الرواية ،و سمري نقا ش م ؤلفها ذاته يف الكثري من الأ شياء ،عدا أن شلومو كردي و سمري من العراق ،وال شخ صيتان يهوديتا الديانة مرتا بالهجرة والرتحال من الوطن الأم صبالخ كما عند شلومو ،وبغداد كما عند نقا ش .وق صة سمري الكاتب مل تذكر يف الن ص ،ولكن ما حكاه الراوي هي ق ص ص شلومو الكردي مع تذكر امل ؤلف نف سه يف ال سرد يف مراحل حياته ،يقول شلومو يف بداية الرواية عندما بد أ يحكي الن ص و أحداث م سرية شلومو «:أف أنا أتذكر؟ أم تذكرين أنت أم نتذكر معا؟! أجل .لنتذكر معا ،الزمن ،و أنت و أنا ،وليعد املا ضي العدم ،ذكرى حا ضرة ممتلئة بالأ شياء» ،وهكذا ومن ت ضاعيف الن ص جند الكاتب احلقيقي ()32
يتخلل الن ص؛ لأن حياته فيه وم سرية سريته تت شابك مع شلومو الكردي الرجل الذي عرفه سمري نقا ش يف حياته احلقيقية ك صديق عندما كان يعي ش يف طهران. ومن خالل هذه التقنية ذات امل سارين املمتزجني جند أ سلوب كتابة ال سرية الذاتية ب شكل ق ص صي وفني ،حيث تعد الرواية أمنوذجا أدخلت الكتابة غري الق ص صية « »nonfunctionalيف سياق الق ص .والأ سلوب الثنائي بني ال سرية الذاتية و سرية البطل جدوال فنيا قد ال تخلو منه أية رواية تكتب لو نظرنا إليها من منظور غري فني وغري مهني ،واملعول عليه يف نظرية الرواية هو النظر يف م ستوى عملية التنقل الإر سايل بني عنا صر ال سرد وال شخ صيات ،وكيفية اخلطاب بني العر ض والإخبار ،وهذا ما ميكن أن نقول :إن سمري نقا ش قد أجنزه يف املزاوجة بني شخ صية البطل شلومو و شخ صية امل ؤلف احلقيقي .وظهرت احلبكة من خالل عر ض ال سرية ممتزجة بني الراوي والبطل بالت شويق املتتابع « ،»cliffhangerالذي يرتك اللهفة للقارئ م ستمرة مع نهاية كل ف صل؛ ملتابعة الآخر .وهذا نراه مع نهاية كل ف صل ت أريخي يف أول الرواية؛ حيث الرغبة تزداد يف متابعة أحداث شلومو والراوي املتداخل مع الكاتب .ومن خالل الر ؤية اال ستقرائية يف أعمال سمري نقا ش نلحظ أنه قد سبق وا ستخدم فكرة التزاوج هذه يف جمموعته الق ص صية أنا وه ؤالء والف صام ،ولكن ب شكل يبدو أنه طفولة ()33
ملرحلة رواية شلومو الكردي و أنا والزمن ،ويبدو ال سرد الق صري يف املجموعة متلوا ب شكل يبدو الكاتب هو الراوي ب شكل شبه وا ضح من خالل ال سياق ،ورمبا أن ق صر الق ص ص ،وقلة ال شخ صيات ،وحداثة اخلربة ساعد على إظهار ذلك ال ضعف الفني. تنعك س فكرة الهجرة اليهودية عند سمري مع كل شخ صياته ،وخا صة ال شخ صية الرئي سة « ،»protagonistفهي مهاجرة متنقلة كما هو حال شلومو الكردي اليهودي الذي تنقل بعد احتالل بلدته صبالخ البلدة الإيرانية التي على حدود رو سيا وتركيا إبان احلرب بني ال سوفيت من جهة ،والعثمانيني والأملان من جهة أخرى يف احلرب العاملية الأول ى .والهجرة والتنقل وكما يطلق على ح ضورها يف الفن الق ص صي، ق ص ص الهروب « ،»escape storiesمن أه م سمات الأدب اليهودي التي تعك س مبمار سة هذا النوع أيديولوجية اخلطاب ،وفكرة املعاناة .إن فكرة الرحلة معتمدة على الذاكرة وداللتها الت أريخية والدينية؛ بغية صنعها؛ حيث ت شري إل ى الهجرة اليهودية التي مرت بها ال شعوب اليهودية كما يف الت أريخ اليهودي؛ حيث الفكرة مرجعية م ؤثرة يف الأدب اليه ـ ـ ـ ـودي ت أثريا عاما ،وهذا ما يالحظ يف جزء كبيـ ـ ـر من الأدب اليه ـ ـ ـودي احلديث ،وهو الكت ـ ـ ـ ـابة حول فكرة الهول ـ ـ ـ ـوك س حتى أنتج يف الغرب أدب الهولـ ـ ـ ـوك ست « ،»Holocaust Literaturerالذي يعتمد على فكرة ردود فعل تلك احلادثة التي تركز على تبعات القتل اجلماعي لليهود ب سبب العداء ضدهم ،وهو ما ي ستخدم يف ال سيا سة اليهودية با سم ضد ال سامية « »anti-semitismما سبب ()34
الهجرة والرحيل ،وه ذا النوع من الأدب كما يقول رم سي س عو ض يركز يف أوربة و إ سرائيل على مرتكبي الهولوك ست ووح شية النازيني ،يف حني هو يف الواليات املتحدة يركز على ضحايا الهولوك ست ،ولي س على مرتكبيه ،وينهج الكتاب الأمريكيون على تقنية الذكريات والكوابي س؛ لت صوير م شاهد الهولوك ست با ستثناء قلة من الروائيني، ويعلل عو ض هذا التباين بني املناطق أن ضحايا تلك املذابح كانوا من الأوربيني الذين عاي شوا تلك الواقعة. ()35
وباالعتماد على فكرة الهروب والت شرد يف روايات سمري نقا ش و أعماله الأدبية
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
ف إنه ينقل مفهوم أدب الهولوك ست الغربي إلى الثقافة امل شرقية مع ابتكار حوادث ت شحذ الذهن؛ لإيجاد ما يتالزم مع أدب الهولوك ست من هجرة ونحو ذلك .ومن أول رواية للكاتب نزولة وخط ال شيطان ،تظهر حادثة ثورة الفرهود ،التي تعد حمور هذه ()36
الرواية ،ويعلق شموئيل موريه ب أنه وبعد قيام دولة إ سرائيل عام ،1948وبعد الكارثة التي حلت بيهود أوربة خالل احلربني العامليتني ،انتقل ال صراع القومي من أوربة إلى ال شرق الأو سط؛ ليزرع احلرب والدمار بني العرب واليهود ،وكان ال سبب هو انتقال القومية والعن صرية الغربية إلى العامل العربي الذي مار سها ضد اليهود مما أدى إلى اقتالع جذور الطوائف اليهودية يف جميع الدول العربية .وحقيقة الفرهود كما تروى ()37
من جانب سيا سي عراقي هي أنها مل تكن ثورة ضد اليهود فقط ،بل لقد م ست الكثري من العرب امل سيحيني وامل سلمني ،ولكن اليهود كانت الطائفة التي هي أكرث ت ضررا حينها ،وهذا هو ما عززه الدكتور جا سم الوهابي الوزير العراقي ،قائلاً « :إنه قد ثبت وجود تعامل سري وقتها مع اال ستعمار الربيطاين من بع ض اليهود ،بل وكان ذلك نوعا من العمل ال سيا سي مع احلكومة الإجنليزية لقيام مناه ضة ضد اليهود؛ لتزويد أر ض ()38 فل سطني باليهود يف تلك املراحل». وقد وظف سمري حادثة الفرهود يف رواي ة نزولة وخط ال شيطان لتبدوا حمور البناء لق ص ص الن ص ،وحتمل الرواية فكرة املعاناة والتكبد اللذين القاهما اليهود العراقيون الذين خرجوا من وطنهم الأم العراق مكرهني متجهني إلى إ سرائيل، وعك ست شخ صية يعقوب بن عمام يف الرواية عقدة روايات سمري نقا ش ،وهي فكرة ال شك يف والء اليهود العراقيني لوطنهم العراق ،واالنحياز إلى الوالء اليهودي بدال منه ،وهذا ما يرغب نقا ش يف نفيه ،وجعل الوطن الأم بدال منه مالذا للهوية ،و إن كانت روايات نقا ش تناق ش الهم اليهودي العربي كق ضية ،ف إن هذا يف حد ذاته كاف لإظهار الوالء الفكري صوب الثقافة اليهودية .إن تلك الرواية الأولى لنقا ش تعك س سردية حتاكي أدب الهيلكو س الغربي وتنقله لثقافة الأدب العربي. إن كانت رواية نقا ش الأولى آنفة الذكر التي ن شرت عام ،1986عبارة عن مناق شة
لفكرة الفرهود ،ف إن آخر روايات الكاتب شلومو الكردي و أنا والزمن ،التي ن شرت عام 2004ويف سنة وفاته ،تكرر توظيف الفكرة ب شكل أكرث تراجيدية ،حيث ماتت أ سمر زوج شلومو يف هذه احلادثة التي كانت ملهمة أحزانه يف ت ضاعيف سرد الرواية التي ت صل إلى 360صفحة ،وغطت الرواية يهود امل شرق ب شكل عام من حدود إيران ال شرقية إلى العراق ،ولكن الفرهود كحادثة مل يذكر صراحة كلفظ ،بل ضمن رمزا جميال مع الأح داث ،من خالل زمنية الرواية املنعك سة التي تبد أ من نهايتها ،ومن بوابة ف صول الرواية وال سياقات ت سقط احلادثة يف الذهن ،ونلحظ أن الفرهود ترمز لأحداثها مع عنوان «بغداد ،حزيران ،»1941وهذا هو زمن أحداث تلك احلادثة يف بغداد واقعيا ،وي سرد الراوي قائال حول ذلك «:ب صبيحة أول أيام العيد ،يف مطلع حزيران من ذاك العام امل شئوم من عقد يف القرن الع شرين ،نزف دما يهوديا قد طفحت منه دنان العامل ،دعه ،قي صمت يرويها ،وال ت صخ سمعك فالق صة مت شربة يف أنفا سك ،وتعانقها عرباتك ،إذ ضمختها بها للمرة الثانية بحياتك ،ثم جف الدمع ومل يتفجر بعد ،يوم القت أ سمر م صرعها يف جملة من داهمهم املوت الغادر ،يف ريعان الأح لام ،وربيع آمال العمر….حتدث أيها الزمن ال راوي ال شاهد بالق صة .اروها ب أمانتك املع صومة من كذب أو ن سيان ،ومن ت شويهه للأحداث أو سهوته عنها». ()39
.3الهوية بني الثقافة واملكان: يظهر صراع الهوية بو ضوح ك سمة خطابية يف أدب سمري نقا ش ،بل قد يكون حمور ارتكاز كتاباته الأدبية؛ حيث يظهر العر ض لها من خالل املنولوج الداخلي الذي يعد أ سا سا يف الكتابة ال سردية عنده ،بل وتقنية سردية ال شعورية «»non-consciousness الذي يعد أ سرع الأ ساليب الناقلة إلى التفكري املبا شر « »direct thoughtدون جعل ذلك تدخال من الراوي .ورواي ات نقا ش تركز على ال شخ صيات اليهودية ضمن ()40
سياق املجتمعات غري اليهودية .ورواية شلومو الكردي ما هي إال م شروع يكثف عك س م ضمون ال صراع الذي يظهره البطل من خالل سرية حياته يف ف صول الرواية ،وهو ك شخ صية يهودية تعي ش ضمن املجتمع امل سلم ال ت شعر بالتفرقة إال مع قدوم احلرب
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
الذي يتعاون فيه اجلميع ،يقول أبو سليمان خماطبا جمعا من اليهود يف الكني س عن سياق الأحداث واحلرب يف صبالخ واملوت املتنوع « :سقط و سقط معه خم سة ع شر يهوديا وثالثة وع شرون م سيحيا حلقوا ب إخوانهم امل سلمني ممن ذبح الرو س من قبل.. كل ه ؤالء من أهايل صبالخ املحرو سة ….أعينوا إخواننا امل سلمني إبان حمنتهم فيعيننا إخواننا امل سلمون يف وقت حمنتنا» ،وهكذا يظهر الت آخي بني أهايل صبالخ من دون شعور بالعرقية إال مع ح ضور الفكر ال سيا سي امل صاحب لها الذي مل يقبل باجلالية اليهودية يف صبالخ لل شك يف والئها ،حيث ثنائية امليول والهوية أ صبح ازدواجية يف الر ؤية والر ؤية امل ضادة ،فعلى سبيل املثال يف رواية شلومو الكردي يظهر ذلك بو ضوح عندما علم صديق شلومو جالل امل سلم ال شيعي الذي يقيم يف طهران ب إميان احلكومة الر سمي بعدم والء اليهود با شر ال سفر؛ ليخرب صديقه شلومو التاجر الرثي يف صبالخ ويحذره «:ال شاه يتهمك ويهود صبالخ بالتعاون مع الغرباء ،وقد حكم عليكم بالإعدام. وهو يعد جمموعة ت صفية ست صل قريبا إلى هنا؛ لتنفيذ احلكم فيكم ،و أنت و أهلك على ر أ س القائمة». ()41
تعد مناق شة فكرة الهوية من أهم الثيمات التي تناق شها روايات الكتاب اليهود يف الأدب العاملي؛ لأنها بذلك جتد لذة املعاناة وك سب التعاطف الثقايف ،ف ضال عن ()42
تر سيخ فكرة الأحداث الت أريخية ،ونقلها إلى ال سرد الأدبي احلديث ،وبهذا ت صبح القيمة الفنية أكرب ت أثريا وت شويقا يف الن ص .والكتابة الق ص صية يف الأدب اليهودي تركز على االلتزام وال شعور باليهودية كدين وم صري وعرق ،وذلك يف كل اللغات التي يكتب بها هذا الأدب ،وهكذا هي م سرية الأدب اليهودي احلديث يف ال شعر وال سرد احلديثني ،وظهر ذلك منذ النه ضة اليهودية يف أوربة التي عرفت به سكاال «،»haskalah التي عملت على الأخ ذ بالفل سفة اليهودية والثقافة العلمانية كقيمتني أ سا سيتني لقيامها كمبد أ ظاهر فيها ،ومنذ تلك الفرتة م سرية الأدب اليهودي خا صة الق ص صي يف القرنني التا سع ع شر والع شرين يركز على التعبري والتفكري اليهودي ،وهناك ()43
جمال كبري للتوجه إلى الأفكار العامة من جراء ذلك؛ حيث يعد املخزون الت أريخي
اليهودي مرجعية ثقافية عامة ،وكما ي ساعد ويعمل على ت شجيع الكتاب؛ لتو سيع تعبرياتهم للرتكيز على الثيمات الدولية والتجريب يف أ شكال الكتابة الفنية كما قد ()44
تنح صر خ صائ ص الرواية اليهودية يف عن صرين اثنني يتوفران يف روايات نقا ش ()45
ب شكل وا ضح كما سنناق ش الحقا ،وهما حمورا الأر ض « »landالتي تعد داللة رمزية للقد سية و أر ض امليعاد ،وهي عند سمري فكرة حا ضرة ،ولكنها ال تعني الأر ض الدينية فل سطني ،بل الوطن االنتمائي وهو العراق ،والثاين الكتابة حول اليهود بو صفهم أمة « »nationوهذه اخل صي صة وا ضحة متاما يف ق ص ص نقا ش ،بل هي الرغبة يف الكتابة ودافعها. متثل لغة نقا ش الق ص صية من خالل تقنية إعادة العر ض « »representationالتي تعني ا ستخدام البناء اللغوي؛ لإنتاج ال سياق الواقعي ،ولي س لتعيني مظاهر الوجود ك شفا يف رغبة بناء واقعي ،من حيث اال ستعانة بال شخ صيات الت أريخية ،وحكي ()46
ق ص ص الأفراد كنوع من التعبري والأ سى ،كما أن الروايات -وخا صة شلومو الكردي- تبث عنا صر الت شويق التتابعي ،حيث الهوية تر سم فكرة البناء الروائي أكرث من غريها .كما أن معلوماتية الأيديولوجية التي تتحكم يف فنية الن صو ص عند نقا ش تتجلى بو ضوح مع م شاهد وجهات النظر امل ؤدجلة « ،»ideological perspectiveوالتي يف التقنية الروائية تعني انعكا س وجهة نظر الراوي أو الكاتب يف إظهار احرتام الإميان والقيمة ملجتمعه .ومن هنا تظهر هوية الأبطال يف شخ صيات سمري نقا ش ب شكل ()47
مزدوج الهوية ،فالأبطال عرب يهود يعي شون يف بغداد ،وذلك يف كل ما كتب عدا شلومو الكردي الذي يعود إلى يهود إيران .ومرجعية الأبطال :الثقافة العربية ،واليهودية دين ومعتقد روحاين ،وهذا ما سبب ازدواجية لدى ال شخ صيات التي عا شت فرتة ال صراع بني الثقافة العربية واليهودية ،وجعلت التفكري يف االختالف يربز على ال ساحة ،ومن هنا ف إن جميع شخ صيات سمري نقا ش تعاي شت مع القرن احلديث و أحداثه ،وهي الفرتات الزمنية التي يناق شها عنها سمري؛ حيث تدور الأحداث يف الروايات يف القرن املا ضي ،وخا صة بعد احلرب العاملية الثانية ،وكما نلحظ يف رواية شلومو الكردي ف إنها
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
غطت مرحلة زمنية طويلة يف القرن املا ضي ،كانت حياة شلومو حمطة الأحداث لتلك الفرتة التي تقدر مبائة سنة تقريبا ،ما بني 1919حتى ،1984ف ضال عن الزمن لكتابة الرواية الذي انتهى عام ،2004وكانت صياغته منوطة بالكاتب ب شكل كبري ،وكان الأول هو زمن حكي ال سرد من الراوي ,والأخري هو زمن الكتابة لها ،تلك الفرتات هي التي حفلت بال صراع ال سيا سي والفكري بني الأعراق وخا صة اليهودية منها ،وكانت حياة الكاتب والبطل يف رواية شلومو الكردي و أنا والزمن ضمن تلك املرحلة .ومن هنا ت أخذ ال شخ صيات املخرتعة مرجعية الثقافة العربية كجغرافية مكانية؛ حيث الأحداث تدور مع ال شخ صيات يف العراق و بغداد بالذات ،بل وحتى يف رواية شلومو الكردي التي انفردت باخلروج من العراق ف إن جزءا كبريا من الرواية دارت أحداثها يف العراق ,وذلك عندما هاجر شلومو و أ سرته بعد خروجهم من صبالخ متجهني إلى العراق الذي خرجوا منه عام .1941 وهكذا ،ف إن العراق أو بغداد يعني املكان « ,»localوالهوية « , »identityوالوطن ()48
« »Homeيف أعمال نقا ش حتى مع شلومو نف سه الذي وجد يف العراق حمطة ملرحلة من حياته بعد خروجه من صبالخ .واملكان مهم جدا يف روايات سمري ،وخري أمنوذج رواي ة شلومو الكردي؛ حيث اعتبارات الأح داث مرتبطة باملكان و أحداثه ،مثل ما جرى يف صبالخ ،وبغداد حتى حمطته الأخرية يف رامات كان يف إ سرائيل ،واملكان م صدر أمل و شوق وحنني هو سبب الكتابة ودافعها الأ سا س؛ ولأن كل ما يكتبه سمري نقا ش يغلب عليه الرحالت والتنقل التي تعك س مبالزمتها للق سر والإجبار والتطبيق على هجرة اليهود امل شرقيني عن أوطانهم التي يت شوقون إليها .وهو نوع من ال ضرورة املكانية ،ووظيفة معنوية داخل الن ص ،لي س للأحداث فقط ،بل وحتى لربط ال سجل الت أريخي ،وهو لي س ذلك النوع من املكان ،الذي ي سمى يف النقد الروائي باملكان اخللفي « ،»backdrop settingالذي يعد ثانويا حل ضور امل شاهد حتى إن وجد .ولي س للمكان يف إ سرائيل أي قيمة لدى نقا ش ،بل إن حنينه عربي أح ادي النزعة حتى رامات كان مكان احلكي يف رواية شلومو الكردي تكاد تكون املكان الإ سرائيلي الوحيد الذي ذكر،
وكل مواطن احلراك يف الوطن الأ صلي ،وخا صة العراق ،وك أن أدب نقا ش شريحة من شرائح الأدب املهجري احلديث ،الذي ميتزج مع غربة املكان باغرتاب العامل ال سيكولوجي ،ومن اللطيف أن نلفت هنا إلى عبدالرحمن منيف ،ووجه االلتفات هنا هو العمومية واخل صو صية التي بني سمري نقا ش ومنيف؛ حيث حتفل م سريتهما الكتابية مبا ميكن ر ؤية أوجه من املوازنة بينهما ،فالكاتبان من أجيال متقاربة ،وكالهما له ارتباط شديد بالعراق ،مما أدى إلى الكتابة عنه ،أما منيف ف أمه من العراق ،وقد كتب ملحمته الت أريخية الرائعة أر ض ال سواد ،يف ثالثة جملدات ضخمة ،ومع ما ()49
ت ضمنته من ت سجيل سيا سي ملرحلة يف أواخر احلكم العثماين لبالد ال شام و إقليم العراق ،ف إن الرواية ت ضمنت تهجينا معجميا ملفردات عراقية ب شكل وا سع ،كنوع من الإغراق يف الهوية العراقية ،وت أكيد إبرازها ،ومن املعروف أن منيف قد خا ض جتربة يف الكتابة التجريبية مع جربا لإبراهيم جربا يف رواية عامل بال خرائط ،وهكذا ف إن ()50
بني منيف ونقا ش عموما وا سعا يف احلنني إلى العراق ،وال شعور بال شوق إليه ،وبالهوية جتاهه ،ف ضال عن بع ض التالقي يف النواحي الفنية ،كالكتابة الت أريخية التجريبية التي ت أثر بها ت أثرا خا صا ب سبب املرحلة التي ما ر سا فيها التجريب؛ حيث أخذ هذا الأ سلوب أوجها يف الغرب إبان ال ستينات ومن ثم و صل إلى الفكر العربي ،وانت شر خالل تلك الفرتة .وقد يكون االختالف بني الكاتبني يف زاوية الر ؤية من وجهة نظر كل منهما ،حيث ال ح ضور للفكر الديني على الإطالق عند عبدالرحمن منيف ،يف حني سمري يتكئ على الهوية الدينية؛ لأنها ال سبب وراء خروج اليهود من العراق كما ي صور، وكال الكاتبني يكتب من خلفية أيديولوجية ونقدية ذات بعد فل سفي واجتماعي. وهكذا جند آخر أعمال سمري نقا ش شلومو الكردي يزخر ب أ سلوب يعك س هويته التي عا شها وعا شتها شخ صياته ،ويتميز أ سلوبه بعدم مبا شرته ،بل بعر ضه .وكما أن م ستوى بارزا من م ستويات عالئقية اخلطاب البنائي والهوية عند نقا ش تظهر من خالل اللغة كم ستوى أ سلوبي يربز ب شكل ملحوظ كتوظيف يربط بني البناء والثيمات. وميكن من خالل نظرية نقد حتليل اخلطاب « »critical discourse analysisالك شف
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
عن قيمة ا ستخدام اللغة يف م ستويي احلوار وال سرد؛ لإ ضاءة أطياف الهوية ،ويالحظ أن اللهجة العراقية أو البغدادية ليهود العراق كما ي صنفها شموئيل موريه ت ستخدم ()51
ب شكل وا سع يف كتب نقا ش الق ص صية عدا يف شلومو الكردي و أنا والزمن ،التي أ شرنا أنها اختارت شخ صية كردية وموقعا غري عربي؛ ولكنها مل تتجاهل العراق ،وخري مثال يظهر عمق التهجني اللغوي وتوظيفه يكمن يف رواية فوة يادم؛ حيث يظهر التهجني يف م سار ال سرد واحلوار ،ويتحدث الراوي وكذلك ال شخ صيات بلهجة بغدادية تدبج يف سياق الف صحى ،ويعك س الر سم الكتابي شكال يظهر ا ستخدام النطق ال صوتي، حيث يعك س ر سم الكلمة مدلوالت الهوية العراقية والبغدادية التي تزف من خالل هذه الرتكيبات ،كما تزيح يف الوقت نف سه كل الهويات الأُ َخر ،ويقوم الكاتب بتف سري للكثري من تلك املفردات العراقية البغدادية يف الهام ش يف كل الرواية .على سبيل املثال، ومنذ ال سطر الأول من الرواية نلحظ ا ستخدام كلمة «معقوج» التي تف سر يف الهام ش مبنك سر ومنطو« ،وتقون» التي تف سر أي ضا يف الهام ش ب صالة خا صة تقر أ بالكن س ()52
يف أواخر عيد املظلة؛ إيذانا مبقدم ال شتاء ،وهكذا ت ستمر الت أويالت املعجمية حتى ()53
ن صل إلى آخر الرواية مبجموع تف سريات ي صل إلى ما يقارب خم سمائة وواحدً ا و أربعني تف سريا .وبناء على هذا الأ سلوب امل ستخدم يظهر ال شكل املطبعي للرواية من منظور ما وراء الن ص « »paratextualityالرواية على شريحتني أو جز أين ،الأول :منت الن ص، والذي يحتوي على الكثري من املفردات العراقية العامية واليهودية ،وي أتي يف أعلى ال صفحات ،والآخر يف أ سفلها كهام ش ي ضم تف سريات املفردات امل ستخدمة للمفردات اللهجية ،وهذا التوظيف يف هذه الرواية انتهجه سمري؛ لفك غمو ض الكلمات؛ كي ي سهل فهمها للقارئ ،ونوع من التوظيف رمبا يعود ل شدة ولع الكاتب وتعلقه باملا ضي وببلده العراق ،كما أن عدم و ضوح املفردات ووعورتها جعل الكاتب يلج أ إلى هذا التو ضيح يف الهام ش الذي قد ي ضعف فنية الرواية والعمل الق ص صي .وقد يعد نقا ش من أوائل من ابتدع هذا ال شكل يف كتابة الرواية العربية احلديثة ،حيث مور س هذا الأ سلوب منه أوال عندما ن شرت له جمموعته الق ص صية الأولى اخلط أ عام ،1971
وبعد أن واجه نقدا كما ذكر حول وعورة املفردات ،جعله ذلك أن يلج أ إلى تو ضيح معجمي عند ال ضرورة؛ لفك اللب س ،وقد تكثف تهجني اللهجة يف كتابات سمري منذ رواية نزولة وخط ال شيطان التي طبعت عام ،1986وكرثة تلك ال ضرورة الت أويلية يف رواية فوة يادم ب شكل خا ص التي كرث بها الت صوير التجريبي كما سنذكر ،وهذا النوع من التف سري للمفردات ال شك أنه نوع من املحاكاة للرتاث العربي ،كما جند ذلك يف خمطوطات املقامات وكتبها ،وبهذا ميكن أن يكون ت أثري اال ستخدام الفني نوعا من التنا صية « »intertextualityالنف سية مع الرتاث العربي .يقول شموئيل موريه يف مقدمة جمموعة سمري أنا وه ؤالء والف صام ،معلقا على التوظيف اللهجي عند نقا ش: إن الكاتب يتميز بتوظيف العامية ،ويعد أول أديب يهودي ي ستعمل اللهجة البغدادية ليهود العراق واللهجة البغدادية الإ سالمية يف احلوارات ،وقيمة احلوار يف الرواية ()54
أنها تنقل أيديولوجية ال شخ صيات ،وهو شكل -كما عك سه باختني -فريد يتطلب وجوده يف الرواية؛ لنقل الأيديولوجية من خالله ،وهذا ما ك شفته حوارات شلومو ()55
بو ضوح ،والكتابات احلوارية املمزوجة بالفلكلور غنية حتمل خمزونا لغويا ضخما؛ ()56 لت أريخ العراق ولهجته العامية ك سجل لها يف الفرع الأدبي. .4التجريب اللغوي من الت أثر إلى االنف صال: يعد الفن التجريبي نوعا من الهروب من الواقع ،ولونا من ر سم اجلو الواقعي يف صورة أكرث يف التعقيد كتعبري لغوي يعك س وجهة النظر من خالل الأ سلوب .وميكن أن يعد سمري نقا ش من أوائل الكتاب العرب والق صا ص منهم بالذات الذين مار سوا الكتابة التجريبية ،و أ صبحت ظاهرة يف كتاباته الفنية ،وهو عنده و سيلة فنية تهدف إلى ت ضمني عمق فل سفي عمد يف ممار سته وقد صرح بت أثره ورغبته يف ممار سة هذا ال شكل الكتابي كما يقول يف مقدمة جمموعته الق ص صية حكاية كل زمان ومكان :إنه ()57
()58 مار س التجريب اللغوي حماكاة للتوجه الكتابي عند الكثري من الكتاب الفرن سيني ويحمل الأ سلوب التجريبي اجليد عمقا فل سفيا يف الذهن ،ويفتح آفاقا لوجهات النظر، ويلج أ الكاتب/الكاتبة إلى الكتابة التجريبية لرغبات عدة فهي ،نوع من التجديد
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
والتحدي ورغبة يف التميز واالن ضمام إلى عامل التجريبيني إلى غري ذلك. وقد ظهر الت أثر بالفكر التجريبي عند سمري منذ جمموعته الأولى اخلط أ التي ذكر سابقا .ومن أهم أ سباب عدم شهرة كتابات سمري نقا ش ٍ ن شرت عام ،1971كما هو توجهه إل ى الكتابة كثريا بالأ سلوب التجريبي ب شكل معقد ،ولكنه يتميز من كثري من املمار سني ،بجودة اللغة ،و سعة اخليال ،وروعة الت صوير للم شاهد ،وهو ال يعمد إلى التكرار يف الق ضايا التي تعد مهمة يف الفن النرثي ،ولذلك ف إن الأ سماء وال شخ صيات والثيمات والأحداث متباينة من حيث البناء واالخرتاع ،و إن كان همه امل شرتك يف ثيماته ،هو هويته العربية اليهودية التائهة بني العروبة واليهودية؛ حيث ال شعور باالزدواجية والرف ض من اجلانبني يف ق ضية االنتماء .وهذا ال شعور إن وجد فقد ف سر عند بع ض النقاد ب أنه عدم شعور باالنتماء؛ لأنه يرجع حتما إلى ال شعور املرتاكم باال ضطهاد وبالظلم. ()59
ال نكاد جند أحدا من الذين كتبوا عن التجريب يف الق صة أو الرواية أو أي جن س من أجنا س النرث الفني العربي ي شري إلى سمري نقا ش ،وهذا قد يعود إلى عدم املعرفة بالرجل وكتاباته ب شكل جيد؛ حيث مل يكن هناك ح ضور منا سب ملواده الأدبية ،كما أنه نوع من التق صري واخللل الثقايف والأكادميي ،وال أحبذ أن أحيل إلى هويته اليهودية كانت من العوامل امل ؤثرة يف ذلك؛ لأنه ينتمي إلى الأدب العربي و إن كان يكتب لليهودية، بل إن النق ص يف النقد الروائي العربي كثري وكبري ،وذلك حلداثة هذا الفن ونقده يف الثقافة العربية املعا صرة .ورمبا أي ضا ،لأن الكتابة التجريبية التي تكرث عنده ال تلقى حظوة لدى القراء يف الوطن العربي ،كما ال يفطن إليها الكثري من النقاد ،وعل ذلك وعدِّ ها غري مالئمة للثقافة ،والتجريب توظيف فني مل تظهر يعود لكرثة الإيغال فيهاَ ، مقومات أ سبابه ولوازم ظهوره يف الفكر العربي ،ولي س له لوازم الظهور عدا عملية املحاكاة التي قد تربر،مع أننا نلحظ أن هناك جمموعة من الكتاب /الكاتبات الذين ما ر سوا التجريب وعلى درجة ال ت صل إلى م ستوى سمري نقا ش الإبداعي والفني قد حظوا بنوع من الدرا سات وال شهرة.
ت أخذ الكتابة التجريبية التي ينتهجها سمري نوعا من ال ضعف الفني يتعلق باخليال؛ لأن هذا التجريب صناعة وحرفية تخرج العمل من طبيعة العر ض اخليايل إلى ضده، ف ضال عن ال شعور بوجود الكاتب مع ال شخ صيات الرئي سة ب صورة وا ضحة ،ولي س مع جميع أو أغلب ال شخ صيات .ويظهر ال شعور ب أنه الراوي ومبتكر الأحداث ،وهذا ما يجعل الن ص أكرث أدجلة؛ حيث امليل التعبريي من امل ؤلف كما مع البطل شلومو ،بل وحتى يف ت ضاعيف سرد الراوي ،و أكرث الن صو ص الق ص صية التي يتدخل فيها كتابها، ت ضعف فيها الناحية الفنية ،وتنعت بذلك ،ومثل هذا النوع هو الذي يكرث يف كتابات ال سري الذاتية .والتجريب يف صياغة الرواية من أهم ما مييز إنتاج سمري الق ص صي و ساعده على الت صوير املخالف والرمز ،وك أنه بهذا التوظيف التقني يتما شى مع امل شهور الفني للثقافة اليهودية العاملية يف الفن الق ص صي ،حيث يعد التجريب سمة من سمات الأدب اليهودي يف الكتابة الق ص صية و شكلها ،ويعلل ذلك يف النقد الغربي؛ لأنه ي ساعد على ال شكوى من خالل الرتكيز على الثيمات الدولية ،وهذا يدرج أدب ()60
سمري نقا ش ضمن الأدب الإن ساين ،مع كونه يركز على الهوية اليهودية إال أن املناق شة الإن سانية تقف خلف ما يكتب من معاناة ،كما أن نقا ش يناق ش من خالل شخ صيات أبطاله اليهود عالقة اليهود بالغري ،وخا صة العرب يف غري املجتمع الإ سرائيلي ،وهذا قليل بحد ذاته يف الأدب اليهودي ،لأن أكرثه يف إ سرائيل يناق ش عالقة ال شخ صيات ()61 العربية داخل املجتمع الإ سرائيلي. ولي س الت صوير اللغوي وح ده م ا ينعك س كتجريب يف ال س رد ،ب ل امل زج بني الفانتازيا« ، »fantasyوالواقعية ،وقد ا ستخدم الكاتب امل شاهد الفانتزية؛ لبغية رمزية الداللة ،وبهدف االلتفات والإيغال يف ت صوير الرتاجيديا التي يهدف إلى إبرازها من جهة والت شويق من جهة أخرى ،ناهجا سياق لغة معقدة أحيانا ،وهذا ينعك س على كل كتاباته ،خا صة املتقدمة منها ،وباخل صو ص رواية فوة يادم .وقد خف التعقيد اللغوي والت صوير الفانتزي كثريا بخا صة يف روايته الأخرية شلومو الكردي .و إن كانت الرواية قد ر صعت ببع ض امل شاهد ،ولكن دون مبالغة كما كان يف كتاباته ال سابقة .وم شهد املر أة
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
النذير فيه يعك س جت سيدا لهذا الت صوير ،ويحفل برمزية الداللة ،ف ضال عما ميثله من فكرة القفز الزمني .تلك املر أة التي تتحول يف حلظات امل شهد الواحد إلى كل املراحل العمرية أمام جمموعة متفرقة من النا س والأماكن تنذرهم نهاية مدينتهم صبالخ التي تنعك س كعمر الإن سان ،حيث ظهرت من الطفولة حتى ال شيخوخة« :و أخذت تنمو أمامه ،ويف ثوان حتولت من بنت إلى صبية إلى فتاة ،والولد يرتعد أمامها كالنخلة التي ت ؤرجح سعفها عا صفة ،انعقد ل سانهَ ،ه َّم أن يهرب ،ابتعد عنها نحو ع شرة أمتار، مل تلحق به ،بل مكثت يف مو ضعها ومدت يدها .شرع ذراعها يطول حتى أ صبح أمامه، و صده عن الفرار…كان يراها حتم أنفه ،وهي تتخطى مراحل العمر ب سرعة جنونية، هاهي الآن امر أة يف خريف العمر .ال بل عجوز شمطاء .الب شرة التي كانت غ ضة قبل حلظات قد ذبلت ..إنها تغ ض وجتف ،البنت احللوة غدت يف حلظات عجوزا هرمة يف أرذل العمر …أما الهيكل العظمي ،فقد فح فحيحا ي شبه فحيح الأفعى وبل سان كل سانها كان يتدلى من فجوة ما بني أ سنانها ،أنا املر أة النذير ،جئت أحذر مما سيقع يف هذه البلدة من شرور م ستطرية ،أخرب أهلك وذويك ب أن أر ض صبالخ ستتقي أ قبورها ،و أن اللحم سيختلط باللحم ،و سته ضم العورات عوراتها». ()62
لقد عملت الذاكرة من خالل تقنية اال سرتجاع « »flashbackعلى ن سج أحداث البناء الق ص صي يف م شاهد كثرية ممزوجا بالتجريب يف رواية شلومو الكردي التي قامت على الذاكرة ال سردية جللب املعلومات وت صويرها ،ومن هنا تكون فكرة ال سرد منطلقة من الذاكرة والأحداث عملية ما ضية ،لي س للراوي والكاتب إال نقلها ب أ سلوب أكرث حرية ،ومع شيوع مثل هذه التقنية إال أنها تكرث يف روايات الالوعي ،التي يكرث بها احلزن لدى الكاتب/الكاتبة ،بل ويكرث مثل هذا الأ سلوب عند املر أة يف كتابتها الق ص صية أكرث من الرجل ،كما خرجت بذلك يف أطروحتي للدكتوراة عن رواية املر أة ال سعودية .والق ضية لي ست يف التقنية امل ستخدمة قدر ما تعك سه م ضامني التقنية من فوائد تخدم فكرة الن ص. لقد بد أت الرواية بزمن جتريبي؛ حيث كان حكي ال سرد الزمني من نهايتها وبد أ
من عام 1985من خالل شلومو البطل نف سه ،ثم يرجع الراوي بال سرد مع أحداث شلومو التي يق صها على فرتات زمنية غري مرتبة ب شكل تعاقبي ،وي أخذ توزيع الف صول على ال شكل التعاقبي التايل 1985 :ص 1924 ،9 .ص 1919 ،12 .ص 1930 ،35 .ص. 1941 ،42ص 1951 ،45 .ص 1961 ،62 .ص 1985 ،68 .ص 1914-1918 ،74 .ص.77 . وقيمة كل فرتة زمنية فيما حتمله من قيمة ت أريخية تتما شى مع م سرية شلومو و أ سرته ح سب التواريخ يف القرن املا ضي مرورا باحلرب العاملية ،وينتهي ال سرد احلكائي مع بداية الرواية عام 1985الذي بد أت منه و أكرث أجزاء الرواية يغطي املرحلة الزمنية الأخرية ما بني .1914-1918 ويعد ا ستخدام الزمن والتوقيت من أهم عوامل االت صال؛ لأن ردود الأفعال تعتمد على توقيت الكالم أكرث مما تعتمد على طبيعة م ضمون الفعل .ويحمل الزمن قيمة فل سفية ،ف ضال عن كونه عمال جتريبيا يف صنعة امل ؤلف؛ ولذلك نالحظ خماطبة الزمن وذكره يف مواطن عدة يف الن ص ،بل حتى عنوان الرواية شلومو الكردي و أنا والزمن ،يت ضمن ان صهارا بني الكاتب و الزمن غري ذلك التمازج بني امل ؤلف و شلومو ال ذي ذكرنا ،ويف م شهد من م شاهد الق ص ص نالحظ عمق التداخل بني شلومو والزمنية الدالة ،وذلك عند والدة أملا س يف بيت أبي سلمان ،وفاطمة وزوج شلومو أ سمر ي ساعدانها حلظة املخا ض «دخلتا عليها فوجدتاها مم سكة ببطنها املنداح، تتلوى ،وعلى وجهها سمات الفزع ال شديد .هرعت ق شنك إلى ت سخني املاء ،ومن خارج الباب املغلق انبعث ال صراخ ،صراخ ذكرين ،أنا الزمن ،ب صراخ أملا س يوم سقطت القذيفة يف بيتها .يوم دفن والدها حتت الأنقا ض »..ومل يتوقف تفعيل الزمن عند ()63
هذا احلد بل إننا جند الكاتب ي شخ صه جتريبيا حتى ك أن الزمن هو فاعل ال سرد احلكائي ،يقول الراوي على ل سان حال شلومو«:ويوا صل الزمن روايته وعلى طلعته ابت سامة أب ي سلمان املتهكمة» ،وهكذا ف إن الزمن هو ال راوي كنوع من عر ض ()64
الأحداث ت أريخية جمردة؛ حيث ت شخ صه يف حوارات مع شلومو املت شخ ص مع الراوي كما نلحظ يف مقدمة الف صل املعنون بـ «الربيع»« :يقول الزمن يل – أنا الراوي -إن
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
هذا عام أهم من صبالخ ومن شلومو كتاين» ،وهذا املزج بني ثالثية الراوي وامل ؤلف ()65
و شلومو البطل يتوارى بني أحداث الرواية حتى ك أن ال سرد هو الراوي ،ويتجلى ذلك أحيانا مع الالوعي «من ذا سريوي الق صة؟! انربى الزمن سباقا ومباهيا « إين أنا ال شاهد ،و أنا التاريخ ،و أنا الأحق ب سرد الأحداث» .فاال ستفهام حوار مع القارئ ومع ()66
شلومو واجلواب يت صدر من الراوي الذي ي شري إلى م ؤثرات سبب الق ص للرواية أال وهو الزمن املت شخ ص جمازا يف ثنائية مع الراوي. وتعد فكرة الزمن يف رواية شلومو الكردي تقنية ا سرتجاعية ،توفر للقارئ امل شاركة، حيث الت شويق وااللتفات ،وهذا يختلف عما كتبه يف ال سابق من كتابات خا صة فيما يخ ص الزمن؛ حيث هنا توفر عدم إغراق يف التجريب ما جعل عن صر اجلمال أكرث و ضوحا من ال سابق .ومن الإيغال يف الزمن ما نلحظه يف رواية فوة يادم! التي تدور أحداثها الق ص صية فرتة الثالثينات من القرن املا ضي يف بغداد إال أن زمن الأحداث ضيق وم ضغوط جدا ويظهر تدريجيا يف ال سرد بتواقيت زمنية حمددة مثل يوم الأحد من ال ساعة «الثالثة بعد الظهر من يوم االثنني» ،وهكذا ت سرد الأحداث ت صاعديا ()67
«يف ال ساعة الثالثة ودقيقة »..ثم «يف ال ساعة الثالثة ودقيقة ون صف» ثم «وال ساعة ()69 ()68
الثالثة ودقيقتني متاما» ثم «ال ساعة الثالثة وثالث دقائق إال ست ثوان» وتدور ()71 ()70
الأحداث يف احلكي الق ص صي حتى «ال ساعة الثالثة والثلث ،من يوم االثنني» ثم ()72
أخريا « أم سية يوم االثنني» ،وهنا وقت الزمن الذي ينتهي فيه وقت احلكي لرواية ()73
ت صل إلى 160صفحة من مقا س 22يف 16ون صف بكتابة بحجم .12وال شك أن هناك مزية بني ق صر الزمن وطول الأحداث ،وباخت صار ميكن القول :إن الرواية بها طبقات جتريبية ضخمة على م ستويات عدة تظهر يف الزمن واللغة ،و أحداث م أ ساوية يف حياة النا س يف بغداد ،وكان للزمن نوع من الإيحاء للربط بني الأحداث ،ف ضال ()74
عن أن ا ستخدام تقنية الزمن آلية من آليات الكتابة التجريبية التي ا شتهرت مع أ شهر الكتاب التجريبيني يف القرن املا ضي وهو جيم س جوي س ،الذي يعد أ سلوبه قدميا يف وقتنا املعا صر ،وا شتهر الكاتب ب أ سلوبه خا صة يف روايته امل شهورة « ،»Ulyssesالتي
طبعت عام ،1922والتي كانت أحداثها الزمنية تدور يف يوم واحد عام ،1904ومن املعروف أن الرواية كانت تهتم بالفكر اليهودي ،ولها حظوة كبرية ب سبب ذلك وب سبب فنيتها الفانتزية ،ومثل هذا الت صوير الزمني ظاهر انعكا سه لدى سمري كما الحظنا يف فوة يا دم ،كما نلحظه يف بع ض ق ص صه الق صرية ،مثل ق صته الق صرية «هذا املنطق» يف جمموعته نبوءات رجل جمنون يف مدينة ملعونة؛ حيث الرتكيز على ()75
الزمن ب شكل مق صود فنيا مثل الثالثة والن صف وال ساعة الرابعة .وهكذا يوظف ()77 ()76
نقا ش اللغة واملكان والزمن؛ ل صياغة الأحداث ولي س للهوية والتجريب فقط ب أ سلوبية أنيقة وجذابة.
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
خامتـة قدمت هذه الدرا سة سمري نقا ش الكاتب العربي اليهودي ضمن منظور ر ؤية الأدب الإن ساين والعوملي ،مقدمة إياه للقارئ العربي واملخت ص ،من دون النظر يف الفوارق املختلفة .ولي س الهدف هو درا سة نتاج الكاتب فقط بقدر ما هي جتربة ت ضاف إلى تو سيع ر ؤية النظر يف ال سردية العربية امل شرقية؛ وهذا قد يعود بالفائدة على الفكر ال سيا سي واالجتماعي؛ ملعرفة أطياف دائرة املحيط الثقايف بنا من كتاب الأدب العربي لي س يف العامل العربي فح سب ،بل يف الدول نف سها ،والتو سع إلى العامل البعيد ب صور خمتلفة. لقد ناق ش البحث بع ض سمات نقا ش الفنية والثيمية ،وخل صت الدرا سة إلى بع ض زوايا انطالق الكاتب الرئي سة يف فنه الق ص صي الروائي؛ حيث ظهر الرتكيز على الهوية العربية يف اللغة واملكان ،منطلقة فنيا من ذاكرة الهوية الطفولية والت أريخية، وكانت الهوية ب ؤرة العقدة واحلكاية للق ص ص ،فظهرت ثنائية الهوية العربية العراقية واليهودية الدينية .لقد عا ش الكاتب و شخ صياته يف صراع مع هذا التزاوج والتنافر، الذي سطرت رواياته فيها أح داث الهجرة اليهودية العربية من بلدانها امل شرقية التي عانت من فراقها ،وظهر ذلك ب شكل درامي يف آخر ن صو صه وهي رواية شلومو الكردي. كما أن روايات نقا ش ميكن أن نعدها معلومات أيديولوجية أراد أن تبثها حكايات شخ صياته ،وخزلتها شخ صية شلومو الذي عا ش أكرث عقود القرن املا ضي ،وظروفه ال سيا سية التي أث رت يف هويته ،وفيما ي شابهها من شخ صيات تعاي شت مع ذلك والو ضع يف املحيط امل شرقي ،ومع ما جند من ميل كبري عند الكاتب للثقافة العربية إال أنه يعي ش جملة بعباءة عربية يهودية الفكر والنزعة مع ما ي شعر به كعربي يهودي من عدم ترحيب من قبل هويته الإ سرائيلية .إن تناول هذا الكاتب يدعونا إلى ت أ سي س أدب عربي واحد ي سعى للتفا ؤل واال ستفادة من الطاقات ،إنها رغبة يف تو سيع دائرة أدب إن ساين واحد متعدد ومتفق وخمتلف.
الهوام ش والإحاالت: – 1ولد نقا ش عام ،1938يف بغداد ،وتركها عام ،1951تنقل إلى العي ش ما بني كل من طهران و ودلهي ومان ش سرت ك آخر حمطة للرتحال؛ حيث عاد إلى إ سرائيل ومات يف .2004انظر مقدمة رواية شلومو الكردي. – 2الأيديولوجية م صطلح تطور معناه منذ ظهوره عام ،1796وهو مفهوم يعك س توج ًها مبنيا على آراء متثل فل سفة تتجاوز مفهوم املبد أ( ،)principleوهي عملية ذهنية يف النظر إلى الأ شياء ،وتكون مع الأفراد أو اجلماعات أو املجتمعات ،وامل صطلح يعك س فكرة إميان ثقايف واجتماعي و سيا سي ،وهي م ضمون قيمة تعك س طريقة التفكري .انظر حول امل صطلح وتطورهRaymond Williams, Keywords: A ،
.157-Vocabulary of Culture and Society, Fontana Press, .1993, pp. 153
Gila Ramras-Rauch, the Arab in Israeli Literature, London, Indiana University Press Bloomington and – 3
.Indianapolis, 1989, p. 179
– 4املق صود مب صطلح اخلطاب يف الرواية ،الر ؤية امل أخوذة من الق صة و أحداثها والراوي ولغة العمل، ودرا سة اخلطاب يعد جزءا يف النقد احلديث من النقد الل ساين.)linguistic criticism( ، – 5سمري نقا ش ،فوة يا دم! نوفيال عراقية ،القد س.1987 ، – 6سمري نقا ش ،شلومو الكردي و أنا والزمن ،من شورات اجلمل ،كولونيا.2004 ، – 7سمري نقا ش ،نزولة وخيط ال شيطان ،القد س.1986 ، – 8سمري نقا ش ،الرج س ،القد س.1986 ، – 9سمري نقا ش ،عورة املالئكة ،من شورات اجلمل ،كولونيا.1991 ، – 10عبدالرحمن بن خلدون ،مقدمة ابن خلدون ،بريوت ،دار العلم ،ط ،11ص.544 . – 11حممد بيومي مهران ،درا سات يف تاريخ العرب القدمي ،دار املعرفة اجلامعية ،الإ سكندرية،1993 ، ص ص.31-29. – 12حلل الدكتور حممد بيومي يف كتابه ال سابق االختالف حول وجود اليهود يف جزيرة العرب و أ سباب ذلك ب شكل جيد ودقيق .انظر ص ص.455-437 – 13املف ضل بن حممد بن يعلى ال ضبي ،املف ضليات ،حتقيق أحمد حممد شاكر وعبدال سالم هارون ،ج ،1
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
دون دار طبع ،بريوت ،ص .189-179 – 14حممد بن سالم اجلمحي ،طبقات فحول ال شعراء ،قر أه و شرحه حممود شاكر ،مطبعة املدين، القاهرة ،1974 ،ج ،1 .ص.296-279 . – 15املرجع ال سابق ،ص.282 . – 16هناك الكثري من املقطوعات التي قر ضها شعراء يهود يف كتب الرتاث ،وقد جمعت بع ض الأ شعار مثل ديوان ال سموءل. – 17ديال سي أولريي ،الفكر العربي ومكانه يف التاريخ ،ترجمة متام ح سان ،مراجعة حممد حلمي ،الهيئة امل صرية العامة للكتاب ،القاهرة ،ط ،1997 ،2ص.183 . – 18ف ضل العماري ،العالقات الأدبية بني العرب واليهود ،مكتبة التوبة ،الريا ض ،2002 ،ص .96 – 19حممد أحمد بك ،علي البجاوي وحممد أبو الف ضل إبراهيم ،أيام العرب يف اجلاهلية ،ط ،1مطبعة عي سى احللبي و شركاه ،1942 ،ص.62 . David J Goldberg and John D. Rayner, the Jewish People their History and their Religion, Penguin Books, – 20
.Clays Lid, England, p. 226
– 21م صطفى صادق الرافعي ،تاريخ آداب العرب ،ج ،3 .ص.331 . Arie Scippers, “Spanish Hebrew Poetry and the Arabic Literature Tradition: Arabic Themes in Hebrew – 22
.48-Andalusian Poetry”, Medieval Iberian Peninsula, Vol. vii, Leiden, New York and Köln, 1994, pp. 41
Shmuel Moreh and Philip Sadgrove, “Jewish Contributions to Nineteenth-Century Arabic Theatre: Play – 23
from Algeria and Syria A Study Texts”, Journal of Semitic Studies Supplement 6, Oxford University Press
.on behalf the University of Manchester, 1996
.4-Peter Verdonk, Stylistics, Oxford , Oxford, University Press, 2002, pp. 3 – 24
.Cambridge, Cambridge University Press, 2002 p. 195 ,2000-Dominic, Modern British Fiction, 1950 – 25
– 26شلومو الكردي ،ص.360 . – 27رم سي س عو ض ،الهولوك ست يف الأدب الأمريكي ،مكتبة الأجنلو امل صرية ،القاهرة ،2001 ،ص. .244
– 28ح سن حميد ،الأدب العربي :املرجعيات-امل صلحات-الر ؤى ،دار ال سو سن ،دم شق ،2001 ،ص.75 . – 29شلومو الكردي ،ص.18 . – 30بالثاء كما يف الرواية. – 31التوراة ال سامرية :الن ص الكامل للتوراة ال سامرية باللغة العربية ،ترجمة الكاهن ال سامري أبو احل سن إ سحق ال صوري ،القاهرة ،دار الأن صار ،1978 ،ص.4 . – 32شلومو الكردي ،ص.11 . – 33سمري نقا ش ،أنا وه ؤالء والف صام ،تل أبيب ،مطبعة ال شرق التعاونية ،القد س.1978 ، – 34هذا امل صطلح ا ستخدم أوال عام ،1879من قبل أحد اليهود ال صحفيني ،وامل صطلح له داللة سيا سية ظهرت يف فينا مهد االنطالقة ال صهيونية ،والكثري من احلركات القومية .للمزيد حوله انظر: Simone Gigliotti and Berel Lang, the Holocaust: A Reader, Oxford and Australia, Blackwell, 2005, pp.17- 20 –
– 35رم سي س عو ض ،ص.6 . – 36الفرهود ا سم للثورة التي قام بها ر شيد الكيالين عام 1941يف بغداد ،ومت على إثرها إجالء الكثري من اليهود العرب العراقيني ،وهاجروا من بغداد التي يكرث وجودهم فيها إلى إ سرائيل .وكان الكيالين ورفاقه امل ؤيدون من قبل أملانيا ،وقامت الثورة ضد حكومة الإنقاذ الوطني ،وهرب بعدها ر شيد ومن معه ،ووقعت فو ضى يف بغداد ،وح صل نهب و سلب وقتل يف جانب الإجنليز ومن تعاون معهم بخا صة اليهود .وكانت هناك مظاهرات وقف الأمن خلفها لتحمي س النا س ،وعملت احلكومة العراقية امللكية على تهجري اليهود حينها .وقامت الثورة ضد حكومة الإنقاذ الوطني. – 37انظر تقدمي شموئيل موريه ملجموعة سمري نقا ش ،نبوءات رجل جمنون يف مدينة ملعونة ،مطابع دار امل شرق للرتجمة والطباعة والن شر ،شفاعمرو ،1995 ،ص.10 . – 38مقابلة مع الدكتور جا سم الوهابي ،رئي س الديوان ال سابق يف آخر حكومة ملكية قبل الثورة ،والذي كان على اطالع وا سع بالأحداث ال سيا سية ،وقد عمل سفريا للعراق يف الهند عام .68-1967 – 39شلومو الكردي ،ص.46-45 . .Verdonk, p. 50 – 40 – 41شلومو الكردي ،ص.350 .
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
.Dominic,.p. 158 – 42
.Goldberg and Rayner, p. 227 – 43
.Ibid., p. 159 – 44
.Ramras-Rauch, 100 – 45
.7-VerdonK, pp. 34 – 46
.Ibid., pp. 38, 75 – 47
– 48كلمة « localتعني ت ضمني املكان والزمان وهي أ شمل داللة من .»setting – 49عبدالرحمن منيف ،أر ض ال سواد ،بريوت وال دار البي ضاء ،امل ؤ س سة العربية للدرا سات والن شر واملركز الثقايف العربي.1999 ، – 50عبدالرجمن منيف ،عامل بال خرائط ،امل ؤ س سة العربية للدرا سات والن شر ،ط ،2بريوت.1992 ، – 51سمري نقا ش ،ه ؤالء والف صام :جمموعة ق ص ص عراقية ،تل أبيب ،1978ص.13 . – 52سمري نقا ش ،فوة يادم ،ص.5 . – 53ال سابق ،ص.7 . – 54سمري نقا ش ،مقدمة أنا وه ؤالء والف صام ،ص.13 . Micheal Bakhtin, the Dialogic Imagination: Four Essays, Trans. Caryl Emerson, Austin, University of Texas – 55
.Press Slavic, 1982, p. 332
– 56سمري نقا ش ،مقدمة نبوءات رجل جمنون يف مدينة ملعونة ،ص.11 . – 57سمري نقا ش ،حكاية كل زمان ومكان.1978 ، – 58ال سابق ،ص.20 . .Dominic Head, p. 159 – 59
.Ibid, p. 159 – 60
.Ramras-Rauch, p. 121 – 61
– 62شلومو الكردي ،ص ص.253-252 . – 63ال سابق ،ص.339 .
– 64ال سابق ،ص.188 . – 65ال سابق ،ص.128 . – 66ال سابق ،ص.135 . – 67فوة يا دم ،ص.7 . – 68ال سابق ،ص.7 . – 69ال سابق.9 ، – 70ال سابق ،ص.15 . – 71ال سابق ،ص.19 . – 72ال سابق ،ص.102 . – 73ال سابق ،ص.135 . – 74الرواية عبارة عن ق ص ص لرجال ثالثة تدور أحداثها يف بغداد خالل الثالثينات من القرن املا ضي، ذهبوا ملقابلة سفاين الفيل سوف املتمرد على القدر والكون يف ت صوراته ،وتدور الأحداث مع كف يد دموية ترى على طاولة يف دكان سفاين .وهكذا تدور كل الأح داث حول الرجال الثالثة وحياتهم وتدخل القوى اخلفية يف ت صوراتهم و أفعالهم. – 75سمري نقا ش ،نبوءات رجل جمنون يف مدينة ملعونة ،تقدمي بروف سور شموئيل موريه ،من شورات رابطة اجلامعيني اليهود النازحني من العراق ،أور شليم.1995 ، – 76ال سابق.70 ، – 77ال سابق .72 ،املراجع العربية
املراجع العربية -ابن خلدون ،عبدالرحمن ،مقدمة ابن خلدون ،بريوت ،دار العلم.1992 ، -أول يري ،ديال سي ،الفكر العربي ومكانه يف الت أريخ ،ترجمة متام ح سان ،مراجعة حممد حلمي، القاهرة ،الهيئة امل صرية العامة للكتاب ،ط.1997 .2 -بك ،حممد أحمد ،و آخ رون ،أي ام العرب يف اجلاهلية ،دم شق ،مطبعة عي سى احللبي و شركاه،
د .عبد الرحمن بن حممد الوهابي الأداء وال ـ ـر ؤيـ ـة الأي ـ ـ ـدوي ـ ـ ـ ـولـ ـ ـ ـوجي ـة يف
.1942 -التوراة ال سامرية :الن ص الكامل للتوراة ال سامرية باللغة العربية ،ترجمة الكاهن ال سامري أبو احل سن إ سحق ال صوري ،القاهرة ،دار الأن صار.1978 ، -اجلمحي ،حممد بن سالم ،طبقات فحول ال شعراء ،قر أه و شرحه حممود شاكر ،القاهرة ،مطبعة املدين ،ج. 1974 ،1 . -حميد ،ح سن ،الأدب العربي :املرجعيات-امل صلحات-الر ؤى ،دم شق ،دار ال سو سن.2001 ، -الرافعي ،م صطفى ،ت أريخ آداب العرب ،بريوت ،دار الكتاب العربي.1974 ، -ال ضبي ،املف ضل بن حممد بن يعلى ،املف ضليات ،حتقيق أحمد حممد شاكر وعبدال سالم هارون ،ج ،1بريوت ،د .ت. -العماري ،ف ضل ،العالقات الأدبية بني العرب واليهود ،الريا ض ،مكتبة التوبة.2002 ، -عو ض ،رم سي س ،الهولوك ست يف الأدب الأمريكي ،القاهرة ،مكتبة الأجنلو امل صرية.2001 ، -مهران ،حممد بيومي ،درا سات يف ت أريخ العرب القدمي ،الإ سكندرية ،دار املعرفة اجلامعية.1993 ، -منيف ،عبدالرحمن ،أر ض ال سواد ،بريوت والدار البي ضاء ،امل ؤ س سة العربية للدرا سات والن شر واملركز الثقايف العربي.1999 ، ،——- -عامل بال خرائط ،بريوت ،امل ؤ س سة العربية للدرا سات والن شر ،ط.1992 ، 2 -نقا ش ،سمري ،أنا وه ؤالء والف صام ،القد س ،مطبعة ال شرق التعاونية.1978 ، ،——- -سمري ،فوة يا دم! نوفيال عراقية ،القد س.1987 ، ،——- -شلومو الكردي و أنا والزمن ،كولونيا ،من شورات اجلمل.2004 ، ،——- -نزولة وخيط ال شيطان (رواية عراقية) ،أور شليم القد س.1986 ، ،——- -الرج س ،القد س.1986 ، ،——- -عورة املالئكة ،كولونيا ،من شورات اجلمل.1991 ، ،——- -حكاية كل زمان ومكان ،القد س.1978 ، ،——- -نبوءات رجل جمنون يف مدينة ملعونة ،أور شليم القد س شفاعمرو ،مطابع دار امل شرق للرتجمة والطباعة والن شر.1995 ، ،
.1978 ، تل أبيب، جمموعة ق ص ص عراقية: ه ؤالء والف صام،——- – .1978 ، القد س، مقدمة أنا وه ؤالء والف صام،——- – .1993 ، أور شليم القد س، مقدمة نبوءات رجل جمنون يف مدينة ملعونة،——- – .1978 ، مطبعة ال شرق التعاونية، تقدمي شموئيل موريه، القد س، أنا وه ؤالء والزمن،——- –
املراجع الإجنليزية – Bakhtin, Michael, the Dialogic Imagination: Four Essays. Trans. Caryl Emerson, Austin, University of Texas
Press Slavic, 1982.
– Dominic, Head, Modern British Fiction: 1950- 2000, Cambridge, Cambridge University Press, 2002.
– Gigliotti Simone and Lang Berel, the Holocaust: A Reader, Oxford and Australia, Blackwell, 2005.
– Goldberg, David and Rayner John, the Jewish People their History and their Religion, England, Penguin
Books, Clays Lid, 1992.
– Moreh Shmuel and Sadgrove Philip, “Jewish Contributions to Nineteenth-Century Arabic Theatre: Play
from Algeria and Syria A Study Texts”, Journal of Semitic Studies Supplement, 6, Oxford University Press
on behalf the University of Manchester, 1996.
– Ramras-Rauch Gila, the Arab in Israeli Literature, London, Indiana University Press Bloomington and
Indianapolis, 1989.
– Scippers Arie, “Spanish Hebrew Poetry and the Arabic Literature Tradition: Arabic Themes in Hebrew
Andalusian Poetry”, Medieval Iberian Peninsula, Vol. vii, Leiden, New York and Köln, 1994.
– Verdonk, Peter, Stylistics, Oxford, Oxford University Press, 2002.
– Williams, Raymond, Keywords: A Vocabulary of Culture and Society, Fontana Press, 1993.
عبد الوهاب حممد الظفريي.د ت أثري ال ضغـ ـ ـوط النف سيـ ـ ـ ـ ـة يف أثناء العمل يف أداء الأخ صائي االجتمـاعي
35. Strobe W, Strobe MS. (1995). Social Psychology and Health. Buckingham: Open University Pres.
36. Thoits, P. A. (1986). Social support as coping assistance. Journal of Consulting and Clinical Psychology,
54, 416– 423.
37. Thoits, P. A. (1992). Identity structures and psychological well-being: Gender and marital status
comparisons. Social Psychology Quarterly, 55, 236– 256.
38. Thoits, P. A. (1995). Stress, coping, and social support processes: Where are we? What next? Journal of
Health and Social Behavior (Extra Issue), 53– 79.
39. Turner, R. J. (1983). Direct, indirect, and moderating effects of social support on psychological distress and
associated conditions. In H. B. Kaplan (Ed.), Psychosocial
40. Turner, R. Jay and Franco Marino. (1994). Social Support and Social Structure: A Descriptive Epidemiology.
Journal of Health and Social Behavior 35:193-212.
41. Turner, R. Jay and John W. Gartrell. (1978). Social Factors in Psychiatric Outcome: Toward the Resolution
of Interpretive Controversies. American Sociology Review 43:368-82.
42. Turner, R. Jay and Samuel Noh. (1983). «Class and Psychological Vulnerability: The Significance of Social
Support and Personal Control.» Journal of Health and Social Behavior 24:2-15.
43. Veroff, Joseph, Richard A. Kulka, and Elizabeth Douvan. (1981). Mental Health in America: Patterns of
Help. Seeking from 1957 to 1976. New York: Basic.
of Health and Social Behavior, 21, 219–239.
17. Folkman, S., & Lazarus, R. S. (1988). Ways of Coping Questionnaire: Permissions set.
18. Fried, Y., & Tiegs, R. B. (1993). The main effect model versus buffering model of shop steward social
support: A study of rank-and-file autoworkers in the U.S.A. Journal of Organizational Behavior, 14, 481–
493.
19. Greller MM, Parsons CK, Mitchell DRD. Additive effects and beyond: Occupational stressors and social
buffers in a police organisation. In: Quick JC, Murphy LR, Hurrell JJ (eds). Stress and Well-being at Work.
Washington DC: American Psychological Association, 1992.
20. Holmes, T. H., & Rahe, R. H. (1967). The social readjustment rating scale. Journal of Psychosomatic
Research, 11, 213–218.
21. House, J. S. (1981). Work stress and social support. Reading, MA: Addison-Wesley.
22. Jackson, P. B. (1992). Specifying the buffering hypothesis: Support, strain, and depression. Social
Psychology Quarterly, 55,363– 378.
23. Kaufmann, G. M., & Beehr, T. A. (1986). Interactions between job stressors and social support: Some
counterintuitive results. Journal of Applied Psychology, 71, 522– 526.
24. Kaufmann, G. M., & Beehr, T. A. (1989). Occupational stressors, individual strains, and social supports
among police officers. Human Relations, 42, 185– 197.
25. LaRocco, J. M., House, J. S., & French, J. R. P., Jr. (1980). Social support, occupational stress, and health.
Journal of Health and Social Behavior, 21, 202– 218.
26. Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. New York: Springer.
27. Mirowsky, John and Catherine E. Ross. (1989). Social Causes of Psychological Distress. New York: Aldine
de Gruyter.
28. Ogden J. (2000). Health Psychology. Buckingham: Open University Press.
29. Pearlin, Leonard I. and Carmi Schooler. (1978). «The Structure of Coping.» Journal of Health and Social
Behavior 19:2-21.
30. Peirce RS, Frone MR, Russell M, et al. (1996). Financial stress, social support and alcohol involvement.
Journal of Health Psychology;15:38-47.
31. Polanco, Gilma. (2003). Burnout and coping strategies among children>s social workers . California State
University, Long Beach. MAI 42/02, p. 472, Apr 2004 .
32. Radloff, L. S. (1977). The CES-D scale: A self report depression scale for research in the general population.
Applied Psychological Measurement, 1, 385– 401.
33. Riessman, Catherine Kohler. (1990). Divorce Talk: Women and Men Make Sense of Personal Relationships.
New Brunswick, NJ: Rutgers University Press.
34. Spielberger, C. D., Westberry, L. G., Grier, K. S., & Greenfield, G. (1981). The Police Stress Survey:
Sources of stress in law enforcement. Tampa, FL: Human Resources Institute.
عبد الوهاب حممد الظفريي.د ت أثري ال ضغـ ـ ـوط النف سيـ ـ ـ ـ ـة يف أثناء العمل يف أداء الأخ صائي االجتمـاعي
References:
1. Aliviado, Rosario Del Consuelo. (2004). Perceived levels of agency support among bilingual Spanish-
speaking social workers. California State University, Long Beach . MAI 42/03, p. 822, Jun 2004.
2. Beverly, William Temple. (2003). Social support and psychological kinship in social work: Empirical
differentiation of two theoretically related helping concepts . Virginia Commonwealth University . DAI-A
64/05, p. 1846, Nov 2003
3. Boumans, N. P. G., & Landeweerd, J. A. (1992). The role of social support and coping behaviour in nursing
work. Work and Stress, 6, 191– 202.
4. Brown, J. M., & Campbell, E. A. (1990). Sources of occupational stress in the police. Work and Stress, 4,
305– 318.
5. Bryk, A. S., & Raudenbush, S. W. (1992). Hierarchical linear models: Applications and data analysis
methods. Newbury Park, CA: Sage.
6. Chrisholm, R. F., Kasl, S. V., & Mueller, L. (1986). The effects of social support on nuclear worker responses
to the Three Mile Island incident. Journal of Occupational Behavior, 7, 179– 193.
7. Cohen, S., & Wills, T. A. (1985). Stress, social support, and the buffering hypothesis. Psychological Bulletin,
98, 310– 357.
8. Cohen, Sheldon and Gail M. Williamson. (1991). Stress and Infectious Disease in Humans. Psychological
Bulletin 109(1):5-24.
9. Cohen, Sheldon and Garth McKay. (1984). Social Support, Stress, and the Buffering Hypothesis: An
Empirical and Theoretical Analysis. In Handbook of Psychology and Health, vol. 4, edited by A. Baum, J.E.
Singer, and S.E. Taylor, (pp. 253-67). Hillsdale, NJ: Lawrence Erlbaum.
10. Cohen, Sheldon and Jeffrey R. Edwards. (1989). Personality Characteristics as Moderators of the
Relationship Between Stress and Disorder. In Advances in the Investigation of Psychological Stress, edited
by R.W.J. Neufeld. pp. 235-83 New York: Wiley.
11. Cohen, Sheldon and Thomas A. Wills. (1985). Stress, Social Support, and the Buffering Hypothesis.
Psychological Bulletin 98(2):310-57.
12. Cohen, Sheldon. (1988). «Psychosocial Models of the Role of Social Support in the Etiology of Physical
Disease.» Heath Psychology 7:269-97.
13. Coyne, J. C., & Downey, G. (1991). Social factors and psychopathology: Stress, social support, and coping
processes. Annual Review of Psychology, 42, 401– 425.
14. Dohrenwend, Barbara Snell and Bruce P. Dohrenwend, eds. (1974). Stressful Life Events: Their Nature
and Effects. New York: Wiley.
15. Fletcher, B. C. (1991). Work, stress, disease, and life expectancy. New York: John Wiley and Sons.
16. Folkman, S., & Lazarus, R. S. (1980). An analysis of coping in a middle-aged community sample. Journal